مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٤٩وجعلَ الكمَال بن الهمام الحنفي كُلَّ ما صحَّ من الكيفيَّات الواردَة فِي الصلاَةِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - مَوجودًا فِي كيفيَّةٍ واحدَة، وهِي: "اللهُمَّ صلِّ أبدًا أفضلَ صلواتِكَ عَلَى سيِّدِنا مُحَمَّد عَبدُك ونبيُّك ورَسُولك مُحَمَّدٌ وآله وسلِّم عَلَيه تَسليمًا، وزِدهُ شرفًا وتَكريما، وأَنزِلْه المنزلَ المقرَّبَ عِندكَ يومَ القيامَة". انتَهى ذَكره ابن حجر الهيتمي فِي الفتاوى الحديثيَّة.
الْمَسأَلة الثالثة: فِي حكم الصلاَة عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم -
فقيل: تَجبُ فِي الجملَةِ مِن غَير حَصرٍ، وأقلُّ ما يَحصُل به الإجزاءُ مرَّةً. وَقيل: يَجبُ الإكثارُ منها مِن غَير تَقييد بعدَدٍ. وَقيل: يَجبُ كُلَّمَا ذُكِر لِحديثِ جِبريل: «مَن ذُكِرتَ عِندَه يا مُحَمَّد فَلَم يُصَلِّ عَلَيْكَ أَبعَدَه الله» وحديث: «رَغِمَ أَنفُ مَن ذُكِرتُ عِنده فَلَم يُصلِّ عَلَيَّ»، وحديث: «شَقِيَ عبدٌ ذُكِرتُ عِندَه فَلم يُصلِّ عَليَّ». وَقيل: تَجبُ فِي كُلِّ مَجلِسٍ مرَّة، ولَو تكرَّر ذِكرُه مِرارًا. وَقيل: فِي كُلِّ دُعاء. وَقيل: مُستحبَّة والأمرُ فِيها للندبِ. وَقيل: تَجب فِي العمرِ مرَّة فِي الصلاَة وغيرها كَكلمَةِ التوحيدِ.
وقال أبو جعفر /25/ الباقر: تَجب فِي الصلاَة من غَير تَعيينِ المحلِّ.
وقال الشعبِيُّ: تَجبُ فِي التشهُّد.
وقال الشافعِي: تَجب بينَ قَول التَّشَهُّد وسلامِ التحلُّل، ونُسِب لابن مسعُود وجابِر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله، ونسبه بَعض للشعبي وأبي جعفر الباقر ومُقَاتِل، والمشهور عن أَحمد بُطلان الصلاَةِ بدونِها عمدًا أَو سَهوا، وَقيل: هي ندب فِيها.
ذكرَ هَذِهِ الأقوال كُلَّها القطبُ فِي هِميَانِه ولَم يَتعقَّبها بِشَيء، وكانَ يَرى الأقوالَ كُلّها سائغة فِي الرأي؛ لأَنَّه الْمَقَام مَقام اجتهَاد ولا دليلَ يَدُلُّ عَلَى القطعِ بواحِد منها.