مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٥٠وظاهرُ قَولِهِ تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يَدُلُّ عَلَى وجوبِ الصلاَةِ وَالسلاَمِ عَلَيْه - صلى الله عليه وسلم - فِي الجملَة مِن غَير تَعيين لِوَقت دون وقتٍ، ولاَ لِمَوضع دونَ آخر، فالصلاةُ وَالسلاَمُ فِي الجملَة واجبانِ، والتوقُّف عمَّا فوقَ ذَلِكَ أولَى وأحقُّ إِلاَّ مَن رجحَ مَعه شَيْءٍ من الأَدِلَّةِ، وقويَت معه بَعض الأمَارات الدالَّة عَلَى وجوبِها فِي وقتٍ مَخصوصٍ أَو مَكان مُعيَّن، فَإنَّهُ يَجبُ عَلَيْه الأخذُ بذلِك الدليلِ الراجِح عِنده، وَالله أعلَم.
قال القطب - متَّعنا الله بِحياته -: وتُستَحبُّ الصلاَة عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ العُطاس فيمَا قال بَعض. وقال بَعض: هذا موضع يُفرَدُ فِيه ذكرُ الله - سبحانه وتعالى - كالأكلِ والشرب والجماعِ وعندَ زيادة قَبره - صلى الله عليه وسلم - لقَولِهِ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن صَلَّى عليَّ عندَ قَبري سَمعتُه».
قال: وتستحبُّ الصلاَة عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ الصفا والمروة، وفي صلاَة الجنازة عَلَى ما تقرَّر فِي كُتبنا، وبعدَ الفراغ من التلبية، ذكره مُحَمَّد بن أبي بكر - رضي الله عنه - ، وعندَ دخول المسجد وعند الخروجِ منه لِمَا روَت فاطمة أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كان يُصلِّي عَلَى نفسه إِذَا دخله وإذا خرج».
وعن جابر بن عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قالَ: «صلُّوا عليَّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ وَوَسَطَه وَآخرَهُ».