مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٥١قال: وتأكَّد الصلاَة عَلَيْه بعد الوتر وبعد الأذان لِمَا رواه عمرو بن العاص أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا سَمِعتُمُ الْمُؤذِّنَ فَقولُوا مِثلَمَا مَا يَقُول، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّهُ مَن صَلَّى عَلَيَّ وَاحدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيَّه بِهَا عَشرًا، ثُمَّ اسأَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَة فَإنَّهَا مَنزِلَة فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنبغِي إِلاَّ لِعَبدٍ مِن عِبَادِ الله، وَأَرجُو أَن أَكُونَ أنَا هُو، فمَن سَألَ اللهَ لِيَ الوسيلَةَ حَلَّت لَهُ الشَّفَاعَةُ».
قال: ولا خطبة إِلاَّ بالصلاة عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومَن صَلَّى عَلَيهِ فِي التحيَّات الأولى والثانية فلاَ تَفسد صَلاته، وتُستَحَبُّ فِي الثانية عِند ذكره أَو ذِكر لفظِ الرَسُول أَو بعدَ ذَلِكَ، وأَوجبها بَعض قَومنا فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّل والآخر، وقال بَعضُ منهم: تُسنُّ فيهما، ولَهم فِي استحباب الصلاَة عَلَى الأَوَّل فِي التَّشَهُّد الأَوَّل قولان، الأصحُّ المنع، وَفي وجوبِها فِي الثاني قولان، الأصحُّ أَنَّهَا سنَّة.
قال: ويُكره إفراد الصلاَة عَن السلاَمُ /26/ وَالسلاَمُ عن الصلاَة؛ لأَنَّ الله سُبحانَه قرنَهمَا بواو فِي الكتَاب مع الجمعِ بينَهما نُطقا، وأجازَ بَعضهم إحداهما فِي وقتٍ والآخر قَبل ذَلِكَ. وَقيل: لا سلام إِلاَّ عَلَى حي وهو ضعيف. هذا كلامه مع حذف وتقديم وتأخير.
ويدلُّ عَلَى ضعف القولِ بِأَنَّه لا سلام إِلاَّ عَلَى حيٍّ، قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ فإنَّ المرسلينَ -عَلَيهِم السلاَمُ- قد ماتوا حين نزول هَذِهِ الآية ولَم يبقَ مِنهم إِلاَّ خاتَمهم سيِّدنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .