الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥وإن خرج منه شَيءٌ من الْجَنَابَة أعاد الْغُسْل ولا يَجِب عَلَيهِ إِعَادَة الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْغُسْل إِنَّمَا لزمه بِما خرج وقد زال عنه الْغُسْل بالتعبُّد الأَوَّل، وهَذَا غسل ثان، وَالله أَعلَم.
وقال بَعْضهم: إن انقطع شَيءٌ من صلبه وخاف من خروجه، فعصر ذكره حَتَّى منعه من الْخُرُوج فَإِنَّه يغتسل حين انقطع ذَلِكَ من صلبه ولو ردَّه بالعصر. ومن اعتبر الْخُرُوج نفسه لَمْ يوجب عَلَيهِ الْغُسْل، وَالله أَعلَم، اهـ.
واعلَم أنَّ النطفة الْميتة: هي التي تَخرج من غَيْر اضطراب وانتشار، وصورتُها وعرفها كالْجَنَابَة الْحيَّة لا فرق بينهما في ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثَالِث: في وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الرجل بالاحتلام
اِعلَم أَنَّهُ يَجِب عَلَى الرجل الْغُسْل بالاحتلام لشيئين:
أحدهُما: إذا رَأَى في نَوْمه أسباب الْجمَاع.
وثانيها: خروج الْمنِيِّ مع ذَلِكَ الْحَال بالاضطراب والانتشار واللذَّة، فإن وجد هذين الْحَالين وجب عَلَيهِ الْغُسْل بلا خِلاَف نعلمه بين أحد من الْمسلمين.
والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى مَن احتَلَمَ أَن يَغسِلَ»، فَإِن رَأَى الْجمَاعَ ثُمَّ انتَبَهَ فَلَمسَ فَلَم يَجِد رُطُوبَةً، أَو نَظَرَ فَلَم يَجِد بَلَلا فلاَ يَجِبُ عَلَيهِ غُسلٌ بِلا خِلاَف نعلمه بين أحد من الْمسلمين؛ لأَنَّ ذَلِكَ حُلم، والْحُلم لا يوجب الْغُسْل، وإِنَّمَا يوجبه خروج الْمَاء الدافق.
وَأَمَّا إذا لَمْ ينتبه من نَوْمه، أو انتبه فلم ينظر وَلَم يلمس حَتَّى مَضى من الوقت ما يُمكن معه جفوف ذَلِكَ بعد خروجِه، ثُمَّ لَمس أو نظر فرَأَى بللاً، فقِيلَ: يَلزمه الْغُسْل لِما وقع من الإشكال. قال أبو سَعِيد: وَيَخرج ذَلِكَ عِندِي عَلَى الاحتياط لا بِمعاني الْحُكم.