معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

وقال غَيْره فيمن رَأَى الْجمَاع والإنزال في نَوْمه ثُمَّ قام وتَوَضَّأ وَلَم يلمس قَالَ: يعجبني الاحتياط بالْغُسْل.

واختَلَفُوا فيمن وجد بللا وَلَم ير جِماعا ولا إنزالا:

فقِيلَ: إِنَّه لا غسل عَلَيهِ حَتَّى يَعلم أَنَّهَا جنابة. وقِيلَ: عَلَيهِ الْغُسْل. وقِيلَ: يشمُّه فإن وجدَ عرف الْجَنَابَة فعَلَيهِ الْغُسْل، وإن لَمْ يَجد عرف جنابة فلا غسل عَلَيهِ.

قال بَعْضهم: وهَذَا كُلّه عَلَى الاحتياط، وَأَمَّا الْحُكم فحَتَّى يعلم أَنَّهَا جنابة.

قال الشيخ إِسْمَاعِيل: واختلفَ /312/ في الأثر فيمن استيقظ فوجد عَلَى فراشه أو في فخذه بللا، أو رَأَى رؤيا:

فَقَالَ بَعْض: يَجِب عَلَيهِ الْغُسْل إِلاَّ أن يعلم أَنَّهُ مذي ليس بِمنِي.

وعن أبِي حمزة قَالَ: قلت لابن عَبَّاس: إِنِّى بينما أسير عَلَى راحلتي إذ نكرت نفسي وأنا بين النائم واليقظان فوجدت بللا؟ فَقَالَ: اغسل فَرجك وما أصاب منك، وَلَم يأمرني بالْغُسْل.

وفي الأثر: عن أبي علي موسى بن علي -رحمه الله- في الذي يرى ما يرى النائم إذا جامع وأنزل، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ ير شهوة فلم ير شَيئًا إِلاَّ بِلَّة قليلة فظنَّ أَنَّهُ مذي: أعَلَيهِ غسل والرجلُ مُمذٍ أو غَيْر مُمذٍ؟ قَالَ: فالْغُسْل أحبّ إلينا إِلاَّ أن يستيقن أَنَّهُ مذي.

قِيلَ: وما ترى إن رَأَى أَنَّهُ جامع وأنزل إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَر شهوة، وانتبه وَلَم ير شَيئًا، وَلَم ير بلَّة فَلبث قليلا فرَأَى بلَّة قليلة، فظنَّ أَنَّهُ مذي والرجلُ مُمذٍ أو ليس بِمُمذٍ؟ قَالَ: فأنا أرجو أن لا يَكُون عَلَيهِ غسل.

قِيلَ: وما ترى إن رَأَى أَنَّهُ جامعٍ وأنزل ورَأَى شهوة فانتبه وَلَم ير شَيئًا إِلاَّ بلَّة قليلة، فظنَّ أَنَّهُ مذي، والرجلُ مُمذٍ أو ليس بِمُمذٍ؟ قَالَ: قَالَ: فالْغُسْل أحبّ إلينا حَتَّى يستيقن عَلَى الْمذي، وَالله أَعلَم.

٥٦٤ / ٣٬٧٥٢