الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧الْفَرع الرابع: في وُجُوب الغُسْل على الْمَرأَة بِخُرُوج الْمَنِيّ بغير الْجماع
اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في وُجُوب الغُسْل بذلك، سَواء كان ذلك في يقظة أو منام:
فقال أكثر مُخالفينا في الْمَرأَة ترى ما يرى الرجل: إنَّ عليها الغُسْل إذَا أنزلت، وإليه ذهب أبو مُحَمَّد.
وقال أبو عبيدة عبد الله بن القاسم: إنَّ الاحتلام للرجالِ، والْحيض للنساء.
قال الشيخ إسماعيل: ووجدت عن إبراهيم النخعي مِثل ذَلِكَ، وعن الربيع -رحمه الله- مثل ذَلِكَ، وقال (يعني: الربيع): لا غسل على النساء إِلاَّ من جِمَاع، أو من طهر حيض.
قال أبو معاوية: الذي أقول به أنا: إِنَّه إن كانت بشهوة وظهر الْمَاء رَأيتُ عليها الغُسْل.
وقال غيره: إذا عبث بِها زوجها فيما دون الفرج، أو عالجها هو أو غيره، أو عبثت هي بنفسها حَتَّى قَذفَت الْمَاء الدافق، فإنَّ الغُسْل عَلَيْهَا.
وقَال قومٌ: لا غسل عَلَيْهَا إذا عبثت بنفسها، وعَلَيْهَا الغُسْل من عبث الرجل بِها إذا أنزلت.
وَقِيلَ: لا غسل عَلَيْهَا إِلاَّ من جِمَاع، أو تكون ثيِّبًا فيصبُّ الْمَاء على فرجها، فنَزَّل هذا القائل صبَّ النطفة في فَرج الثيِّب منزلة إدخال الذكر فيه؛ لِحصول الشهوة في الْمَرأَة بالْحالتين.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لاَ يلزمها الغُسْل بذَلِكَ؛ لأَنَّهُ ليس بِجِمَاع ولا حيض، ولا هو احتلام ولا خُرُوج منِيّ منها، فلا يثبت بذَلِكَ حكم الاغتسال، وَاللهُ أَعلَم.
وسئل أبو عبد الله: عَن رجل أجرى ذكره على فرج امْرَأَته وهُما نائمان من غير أن يُنزل، هل عَلَيْهما غُسل؟ قال: فإن لَمْ يغمض الْحشفة في الفرجِ، ولَم يكن منهما إنزال النطفة فلا غسل عَلَيْهِما، ومن أنزل النُّطفَة منهما فعَلَيْهِ الغُسْل، وإن لَمْ تُغمض الْحَشَفَة في الفرج.
هذا حاصل ما /313/ وجدته من قول أَصحَابنَا في وُجُوب الغُسْل على الْمَرأَة بِخُرُوج الْمَنِيِّ من غير الْجِمَاع.