الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨وحجَّة من لاَ يلزمها الغُسْل بذَلِكَ هي: أَنَّهُم قالوا إنَّ الاحتلام للرجال، وبه يثبت بلوغهم، والْحَيْض للنساء، فلا يَجتمع عَلَيْهِنَّ حكمان: حكم الاحتلام، وحكم الْحَيْض؛ لأَنَّ كلَّ واحد من الرجال والنساء مَخصُوص بالْحُكْم الذي خصَّه، ولا يشاركه فيه غيره.
ورُدَّ: بأنَّ الْخصوصيَّة دعوى لَمْ يَثبت عَلَيْهَا دَليل من كتاب ولا سنَّة ولا إجِمَاع، وغير مُحال أن يشترك الرجال والنساء في بعض الأحكام وتنفرد النساء بِحكم آخر، بل ذَلِكَ واقع في كثير من الشرعيات فلا وجه لدفعه، وَاللهُ أَعلَم.
وحُجَّة مَن قال بوُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بذَلِكَ، قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، فَهذا خطاب يَدخل فيه الرجال والنساء، ولا شكَّ أنَّ كُلَّ من خرجت منه الْجَنَابَة فهو جنب، سواء كان ذَلِكَ في يَقظة أو منام.
وَأَيضًا: فقد روي أنَّ أمَّ سليم قالت: "يا رسول الله، إنَّ الله لا يَستَحي مِن الْحَقِّ، هل على الْمَرأَة غسل إذا رأت في منامها كما يرى الرجل؟" قالَ: «نعم». وروي عن عائشة مثل ذَلِكَ. وفي رواية: أتته امرأة فقالت: "يا رسول الله، بَرِحَ الْخَفَاء، تُصيبنا الشهوة فندفق الْمَاء، أعلينا بذَلِكَ غُسل؟ قالَ: «نعم».