معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣

وحَمل الشيخ أبو سعيد -رحمة الله عَلَيْهِ- الأمر بالاغتسال بعد ذَلِكَ عَلَى مَعنَى الاحتياط، ووجه اللزوم عِنْدِي أظهر عَلَى هذا القول، وهو ظاهر عبارتِهم.

وفي هذا القول مشقَّة كما ذكر أبو مُحَمَّد، وفيه تعب كما ذكر أبو الحسن.

ووجه الْمَشَقَّة: أَنَّهُ قد لا يتأتَّى له ذَلِكَ في بعض الأوقات لضيق الوقت عند قصر النهار وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من الْمَشَقَّة، وفي السفر خاصة، وفيما يوجبه سبق أصحابه ورفقته عنه وتَخلّفه عنهم، والْخَوف عَلَى نفسه بعدهم، والْمَشَقَّة تَجلب التيسير، فالْمناسب لِهذا الرجل الذي لَمْ يَجد إِلاَّ هذه الْمِيَاه الْمشكوكة مع تيقُّن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد، كما هو مقتضى قواعد أكثر الأصحاب في باب الْمشكوكات، أو يَتَطهَّر بواحد منها متحرِّيا أَنَّهُ الطاهر أخذا بالْحُكْم في الْمِيَاه؛ لأَنَّ الأصل فيها الطهارة، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه السابع: في الرجل إذا كان في بدنه نَجاسة ومعه ماء قليل

لا يكفيه إِلاَّ لإزالة النَّجَاسَة أو الوضوء، فَقِيلَ: يستنجي به ويتَيَمّم لوضوئه، ونسب هذا القول إلى ابن جعفر. قال أبو مُحَمَّد: استحسنه بعضهم.

ووجه استحسانه: أنَّ إزالة النجس شرط لصحَّة الوضوء فهو أَوَّل الطهارتين، فلا يصحُّ الوضوء إِلاَّ بعد إزالة النجس.

قال أبو سعيد: ويعجبني الاستنجاء وغسل النَّجَاسَة من البدن والتَّيَمُّم للوضوء؛ لثبوت ذَلِكَ مُجتمعا عَلَيْهِ، ولأَنَّه لا ينعقد الوضوء ولا التَّيَمُّم إِلاَّ بعد إزالة النجاسات بِما قدر عَلَيْهِ من إزالتها.

وَقِيلَ: يَتَوَضَّأَ به ولا يستنجي بل يستجمر بالحجارة إن أمكنه ذَلِكَ.

وهذا القول هو مقتضى مذهب مُحَمَّد بن الْمعَلَّى حيث قال: وهو الأَنظر عند أبي الحسن.

قال أبو مُحَمَّد: اختار بعض هذا؛ لأَنَّ الأعضاء فرض، والاستنجاء ليس بفرض.

٦٢١ / ٣٬٧٥٢