الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩لا يُمكن استعماله تركه وتَيَمّم، فإن لَمْ يَجد الصعيد ضرب بيديه عَلَى الْمَاء الْجامد ثُمَّ تَيَمّم به كما يتَيَمّم بالتراب؛ لِما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «وَمَن خَافَ عَلَى نَفسِهِ الْمَوتَ إِن اغتَسَلَ أَو تَوَضَّأَ فَعَلَيْهِ بِالصَّعِيدِ». قيل لَه: فإن لَم يقدر عَلَى الصعيد؟ قال: «يضرب بيده عَلَى الْمَاء الْجامد ثُمَّ يتَيَمّم كما يتَيَمّم بالتراب حَتَّى يأمن عَلَى نفسه».
وسئل أبو عبيدة: عن رجل كان في ثلج لا يستطيع الْوضُوء منه ولا يَجد صعيدا؟ فقال: يضرب بيده عَلَى الثلج ثُمَّ يَمسح به وجهه كما يصنع في الصعيد. وسئل أبو نوح عن الثلج: قال يتَيَمّم به كما يتَيَمّم بالصعيد.
قِيلَ: وذَلِكَ إذا لَمْ يَجد الصعيد (يعني: التراب)، فإن لَمْ يَجد التراب وما أشبهه من الغبار جاز التَّيَمُّم بالثلج، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثاني عشر: في الْمُسَافِر إذا ترك التَّيَمُّم متعمِّدا
مع عدم الْمَاء فلا عذر له في ذَلِكَ وعَلَيْهِ بدل الصلاة، وكفارتُها إن انقضى الوقت.
وإن ترك التَّيَمُّم جهلا منه بوُجُوبه عَلَيْهِ، فعَلَيْهِ البدل اتِّفَاقا.
وفي وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ قولان، اختار أبو الْحَوَارِي وُجُوب الْكَفَّارَة، قال: وكذَلِكَ قال نَبهان بن عثمان، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: في تَيَمُّم الصحيح في الْحَضر
إذا تَيَمّم الصحيح في الْحَضر خوف فوت الصلاة قبل أن يَجد الْمَاء؟
- فَقِيلَ: يتَيَمّم ويصلِّي. … - وَقِيلَ: يَطلب الْمَاء ولو فات الوقت.
مثال ذَلِكَ: مَن وجد بئرا فيها ماء فلم ينله ولَم يَجد شيئا يستقي به:
- فمنهم من أجاز له التَّيَمُّم وقال: هو كمن عدم الْمَاء.