الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٦٣والْحُجَّة لصحَّة ما اخترناه ما روي في حديث عائشة -رضي الله عنها- في سبب نزول /444/ التَّيَمُّم، ولَم ينقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بإعادة تلك الصلاة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».
قال أبو مُحَمَّد: إذا صَلَّى ما أمكنه وقدَر عَلَيْهِ فقد خَرج من العبادة، والأمر بإعادتِها بعد وجود الْمَاء فَرض ثان، ولا يلزمه إِلاَّ بِخبر يَجب التسليم له، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجّ الْمُوجِبون للإعادة بأنَّ الدين لا يَسقط بِمضيِّ الأجل، فالعبادات أولَى أن لا تَسقط بِمضيِّ الوقت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَحَقُّ مَا أَوفَيتُم بِه دَينُ الله تَعَالَى».
وَأيضًا: فالنائم والناسي لا يسقط عنهما فرض الصلاة بِمضيِّ الوقت، فكذَلِكَ هذا لا يسقط عنه الفرض بِمضيّ الوقت؛ لأَنَّه صَلَّى عَلَى غير طهارة.
والْجَوَاب: أنَّ هذا كُلّه قياس مع الفارق؛ فإن دين العباد لا يسقط إِلاَّ بالقضاء أو الْحلِّ، ودين الله تَعَالَى يسقط بالأداء الْمَشرُوع فيه، وقد شرع الله لنا أداءه بالْمَاء إن وجد، وبالتَّيَمُّم عند عدم الْمَاء؛ فإذا فعلنا أحد الأمرين في مَحلِّه كان ذَلِكَ سقطا عنه ما لزمنا من ذَلِكَ بِخِلاَف دين العباد فَإنَّهُ لا يسقط إِلاَّ بالقضاء أو بالْحلّ.
وَأيضًا: فلا وجه لقياسه عَلَى صلاة الناسي والنائم، فإنَّ الناسي والنائم إِنَّمَا أمرا بالصلاة عند الانتباه من النوم وعند الذكر، وهذا قد أمر أن يُصلِّي في ذَلِكَ الوقت بالتراب؛ فلا يَصِحّ أن تقاس الأحكام الْمَنصُوصة الْمَخصُوصة بعضها عَلَى بعض، وَإِنَّمَا يَصِحّ القياس في الأشياء الغير الْمَنصُوصة عَلَى الْمَنصُوصة، وَاللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة