معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

ولنا أن نقول: إِنَّه إذا كان حكم اليد بعد الغُسْل الطهارة فهي عَلَى حكمها ما لَمْ يتيقَّن انتقالُها، وتلوُّث العرق بالنجس مشكوك فلا يعارض الْحُكْم الْمتيقّن؛ فينبغي عَلَى القول بطهارة أيديهم إذا غسلوها أن يقال: إِنَّهَا طاهرة ما لَمْ تتلوَّث بالنجس، وَاللهُ أَعلَم.

ومن ذَلِكَ ما ذكره بعضهم أَنَّهُ لا يَجُوز أن يُصَلَّ‍ى في ما يشترى من ثيابِهم إِلاَّ ما كان مَقموطا بقماط الغسَّال.

وأجاز مُحَمَّد [بن] مَحْبُوب: الصلاة في ثوب سوجي عمله مَجوسي. وفي موضع: وما باعوا من الثياب الْمقموطة فلا بأس به، وما كان منشورا فلا يُصَلَّ‍ى فيه.

قال أبو عبد الله: إذا نشر الذميُّ ثَوب الْمُسلِم أو طواه فلا يصلِّي فيه إذا كان غائبا عنه؛ فمن ثَمَّ لَمْ يَجز الصلاة في الثياب الْمشتراة من عندهم بناء عَلَى القول بنجاستهم، فإذا كانوا نَجسا لَمْ يأمن أن يكون جَمِيع ما في أيديهم قد تلوَّث بنجاستهم.

واستثني ما كان بقماط الغسَّال؛ لأَنَّ بقاء الثوب عَلَى ذَلِكَ الْحَال دليل عَلَى بقائه عَلَى حكم الطهارة، فيقع في الظنِّ أَنَّهُ لَمْ يتلوَّث بشيء من نَجاستهم، ورجحان الظنّ معتبر في كثير من الأحكام.

وكذَلِكَ من أجاز الصلاة في الثوب الذي باعوه مقموطا دون ما كان منشورا، فإنَّ علَّته هي علَّة القول الأَوَّل، وهو مَعنَى قول أبي عبد الله أيضا.

وَأَمَّا مَحْبُوب -رحمه الله تَعَالَى- فَإنَّهُ أجاز الصلاة في الثوب السوجي الذي عمله الْمَجُوسي بناءً عَلَى القول بطهارة الْمَجُوس، وَاللهُ أَعلَم.

ومن ذَلِكَ ما ذكروه في جواز صبغ الذمي للثياب. واختَلَفُوا في تطهير الثوب الذي صَبغه:

فقول: إذا طُهِّر طُهر النَّجَاسَة طَهر. وقول: ما دام الصبغ يَخرج من الثوب فهو نَجس.

وهذا كُلّه مبني عَلَى القول بنجاستهم.

وأظهر القولين في تطهير الْمصبوغ الْمَذكُور أَوَّلهما؛ لأَنَّه إذا طُهِّر طُهْر النَّجَاسَة فقد طَهر.

٨٣٢ / ٣٬٧٥٢