الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢وَأيضًا: فقد شرع جزُّ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لأجل النظافة؛ فإذا كان في شيء من البدن ما يشبه هذه الأشياء كان إزالته نظافة؛ فيجب إلْحاقه به في الْحُكْم، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: في الْحِنَّاء
روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «اختَضِبُوا بِالْحِنَّاء فَإنَّهُ يُطيِّبُ الريحَ ويُسكِّنُ الروعَ»، وقال عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «اختضبُوا بِالْحِنَّاء فَإنَّهُ يَزيدُ في شَبَابِكُم وَجَمالِكُم ونِكاحِكُم». وعنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «اختَضبُوا وَافرقُوا وخَالفُوا اليهودَ». وعنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «أَوَّل مَن اختضَبَ بالْحِنَّاء والكَتمِ إبرَاهِيم، وأوَّلُ مَن اختضبَ بِالسوادِ فِرعَون».
وهذه الأَحَادِيث إن صحَّت كُلّها عامَّة يُخصِّصها /483/ حديث أنس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «طِيبُ الرجالِ مَا ظَهرَ رِيحهُ وخَفِي لَونُه، وطِيبُ النساءِ مَا خَفِيَ رِيحه وظَهَر لَونُه».
فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّ الاختضاب بالْحِنَّاء من طيب النساء؛ لأَنَّه مِمَّا ظهر لونه وخفي ريحه.
ومن هاهنا كره من كره من أَصحَابنَا الْحِنَّاء للرجال إِلاَّ أن يَجعله عَلَى باطن قدمه عَلَى نيَّة الصلاح لِجسده، أو يعمِّم به الْمَوضِع الذي يريد صلاحه؛ فذَلِكَ جائز غير مكروه عنده.
فيظهر من مذهبهم -رحمهم الله تَعَالَى- أنَّ علَّة كراهيَّة ذَلِكَ خوف التشبُّه بالنساء.
ويستفاد منه أَنَّهُ إذا لَمْ يكن عَلَى حالة تشبه حال النساء فلا بأس به عَلَى قصد صلاح الْجَسَد.
وزعم ابن حجر الْهيثمي من قومنا: أنَّ خضب الرجل يديه أو رجليه بالْحِنَّاء حرام، بل كَبيرة إذا كان عَلَى قصد التشبُّه بالنساء.