الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣يعني أنَّ الْحَيْض: هو الدم الخارج من قُبُل الْمَرْأَة التي يُمكن حيض مثلها في العادة، والحال أنَّها لَمْ تَكن حاملا. فالدم الْخَارِج من قُبُل الذكر، والدم الْخَارِج من قُبل الْحَامِل، والدم الْخَارِج من دبر الْمَرْأَة أو الرجل، والدم الْخَارِج من قُبُل الْمَرْأَة الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين؛ ليس بِحيض، وَإِنَّمَا هو علَّة ابتلي بِها صَاحبها.
وكذلك الدمُ الْخَارِج من مَخرج البول من الْمَرْأَة ليس بِحيض، وَإِنَّمَا هو علَّة كالْخَارِج من قبل الذكر.. ومَخرج البول هو أعلى من مَخرج الْحَيْض وأضيق مَحلاًّ.
وفي الأثر: "وسألته عن امرأة أتاها الدم في مَجْرَى البول أهو حَيض؟ قال: لا.
قُلْتُ: فإن كان من أَيَّام حيضها ولم يأت من مَوْضِع الْحَيْض؟ قال: نعم ليس ذلك بحيض وإن كان في أَيَّام الْحَيْض.
قُلْتُ: إذا كان دما كثيرا؟ قال: وإن كان دما كثيرا.
قُلْتُ: تتوضَّأ أم تغتسل؟ قال: تتوضأ ولا غسل عَلَيهَا، ولزوجها أن يطأها إن شاء".
وكذلك الدم الْخَارِج من قبل الْمُويِسة ليس بِحيض، وَإِنَّمَا هُو علَّة كَالْخَارِج من قبل /10/ الصغيرة التي لا يَحِيض مثلها.
وقد عرّف الشيخ إِسْماعِيل الْحَيْض عن بعض الْعُلَمَاء بِأَنَّه: "الدم الْخَارِج من الْمَرْأَة اليافعة، وهي الداخلة في أَوَّل حدّ البلوغ، ومن فوقها في السنّ إلى نهاية تقصر عن سن الآيسة، في مُدَّة خَمْسَة عشرة يَوْمًا فما دونَها إلى ساعة من غَيْر ولادة ولا مرض".
فذكر: اليافعة احترازا عمَّن قصر سنّها عن ذلك كَبِنت خَمس أو ستّ سنين إذ ذاك مرض وليس بِحيض، وكذلك بنت السبعين والثمانين وباقي الْحدّ احترازا عن النفاس والاستحاضة.
وعرَّفه أبو سِتَّة عن بعض قومنا بِأَنَّه: "الدم الْخَارِج بنفسه من فرج الْمَرْأَة الْمُمْكِن حملها عادة، غَيْر زائد عَلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا من غَيْر مرض ولا ولادة".