معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

والأصل في هذا الاختلاف اختلافهم في أقلِّ الْحَيْض، وسيأتي بيانه إن شاء الله تَعَالَى.

وإذا رأت حيضها الأَوَّل فدام بِها يومين، ثُمَّ رأت بعدها طهرا فكلّ ما رأته من الدم الْخَالِص بعد ذلك الطهر فَإنَّهَا تَجمعه إلى اليومين الأَوَّليين اللذين هُما الأصل، وذلك فيما تراه فيما بين الدم الأَوَّل من الْحَيْض إلى اليوم العاشر، وما تراه بعد العاشر فلا تَجمعه. كذا في الوضع والقواعد.

قال أبو سِتَّة: ظاهره أَنَّهَا تلفق أَيَّام الدماء وتترك أَيَّام الطهر.

وقال مُحَمَّد بن الْحسن: إذا لم يكن الطهر أكثر من الدم فهو حيض كله فتعتد به.

وقِيلَ: إِنَّهَا تَجمع أَيَّام الدماء وأَيَّام الطهر كُلّها فتعتدّ /13/ بِها، واختاره الشيخ عامر في إيضاحه قال: "لأَنَّ أَيَّام الطهر لا تَخلو إِمَّا أن تكون أَيَّام طهر أو أَيَّام حيض، فإن كَانَتْ أَيَّام طهر فليس يَجب أن تلفق أَيَّام الدم إذا تَخللها طهر، وإن كَانَتْ أَيَّام حيض فيجب أن تلفقها.

قال: والنظر عندي أَنَّهَا ليست أَيَّام طهر؛ لأَنَّ أقلَّ الطهر عشرة أَيَّام، ويَجب عَلَى هذا أن تكون أَيَّام حيض كُلّهَا؛ لأَنَّ أَيَّام الْحَيْض والنفاس تَجْرِي ثُمَّ تنقطع يَوْمًا أو يومين أو أكثر، كما تنقطع ساعة أو ساعتين أو أكثر في النهار، وَاللهُ أَعلَم.

قال صَاحِب الوضع: "ولا تجمع ما بين الطهر القاطع ولا ما بعد العاشر من اليوم الأَوَّل الذي ترى فيه الْحَيْض".

قال أبو سِتَّة: "قال في الإيضاح: ومع ذلك إذا تقدَّم هذا الطهر ما تَجمعه من أَيَّام الدماء ما يكون لَها وقتا فلا تَجمع ما بعده وهو الصحيح؛ لأَنَّ أقل الْحَيْض ثَلاَثَة أَيَّام، وما بَعد الطهر القاطع مُحتمل، ولا تترك العبادة الْمتيقّنة بالْمحتمل.

وقال آخرون: في هذا تَجمع ما بعد الطهر القاطع دون عشرة أَيَّام".

٨٧٤ / ٣٬٧٥٢