الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧قال صَاحِب الوضع: "واليوم الأَوَّل الذي أتاها الْحَيْض فيه لا تعتدُّ به ولا تحسبه من أَيَّام حيضها، إِلاَّ إن رأت فيه الْحَيْض قبل طلوع الشمس، وقِيلَ قبل طلوع الفجر".
قال في الإيضاح: "وقال آخرون: تَحسبه إن رأت الدم ما بينهما وبين صلاة الظهر.
قال: والنظر عندي أن سبب الاختلاف، هل اسم اليوم في كلام العرب يقع عَلَى البعض أو لا؟ والعرب تسمِّي البعض باسم الكلِّ، والكلّ باسم البعض… - إلى أن قال:- ويدخل هذا الاختلاف في جَمِيع العدد من الأَيَّام من العدّة والإيلاء والأيمان والنذور /14/ والاعتكاف، وَاللهُ أَعلَم".
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في حيض الْمويسَة:
وهِي التي انقطع عنها الْحَيْض لكبر سنِّها حَتَّى أَيست من عودته إليها، والأصل فيها قوله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَة أَشْهُرٍ﴾.
وقد اختلفوا في القدر الذي تكون الْمَرْأَة به مُويسة، فقِيلَ: إذا انقطع عنها الْحَيْض وعن أترابها فهي الْمويسة، وَلَمْ يعتبر صَاحِب هذا القول عدد السنين وهو الصحيح لظاهر الْكِتَاب العزيز.
وقِيلَ: إذا خلا لها من السنين سِتُّونَ سنة فهي مويسة. وقِيلَ: خَمْسَة وخَمسُونَ سنة. وقِيلَ: خَمسُونَ سنة. وقِيلَ: خَمْسَة وأَربَعُونَ سنة. وقِيلَ: سبعونَ سنة. وقِيلَ: تِسعون سنة.
وصحَّح القطب أَنَّهَا تكون مويسَة بالدخول في الستِّين، وَاللهُ أَعلَم.
فإذا أيسَت الْمَرْأَة من الْحَيْض ثُمَّ جاءها الدم من بعد فَهي بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة.
قال أبو عبد الله: "حفظ لنَا أبو صفرة أَنَّهُ إذا راجعها الدم تركت الصيام والصَّلاَة بقدر أَيَّام حيضها. قال: وليس ذلك برأي متَّفَق عَلَيهِ.