معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

وسَأَلت حُشانَةُ بنت الْمعتمر مَحبوباً، فقالت: إنّي امرأة قد أتى عليّ أكثر من سِتِّينَ سنة، وَإِنِّي أرى الصُّفرة، فما ترى في تلك الصَّلاَة؟ فقال: إن كَانَتْ تلك الصفرة تَرَيْها أَيَّامَ عَودِك الْحَيْض فدعِي الصَّلاَة في الصفرة في وقت الْحَيْض.

قال أبو صفرة: صيَّر الصفرة للعجوز بِمَنزِلَة الدم".

قال أبو سعيد: "إذا كَانَتْ قد أيِسَت من الْحَيْض: فقد قِيلَ: إن أَحْكَام الْحَيْض قد ذهب عنها، وإن الدّم والصفرة اللذين يأتيانها ليس بِحيض، وَإِنَّمَا هُما من غيض الأرحام، وهو داء فتغتسل وتصلِّي في حال الدم، وتَتَوَضَّأ وتصلِّي في الصفرة والكُدْرَة. /15/ قال: واجب لزوجها أن لا يطأها في أَيَّام ما تكون فيه بِمَنزِلَة الْحَائِض احتياطا للصلاة والفرج جَمِيعا؛ لقولِ بعضٍ: إِنَّهَا تترك الصَّلاَة وتكون بِمَنزِلَة الْحَائِض إذا جاء في وقت الْحَيْض، وَاللهُ أَعلَم".

الْمَسْأَلَة الرابعة: في حيض الْحَامِل:

وقد اختلف في الْحَامِل إذا رأت ما يشبه دم الْحَيْض:

- فقِيلَ: إِنَّها بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة وعَلَيهِ فتوى الْمَذهَب.

- وقِيلَ: بِمَنزِلَة الْحَائِض.

- وقِيلَ: إِن رَأته في الوقتِ الذي تَعتاد فيه الْحَيْض قبل الْحَمْل فهو حيض وَإِلاَّ فلا.

- وقِيلَ: إِنَّ الْحَامِل مرَّة يكون الدم الذي تراه دم حيض، وذلك إذا كَانَتْ قُوَّة الْمَرْأَة وافرة والْجَنِين صغيرا، وبذلك أمكن أن يكون حَبَلٌ عَلَى حَبلٍ، عَلَى ما حكاه الفارابي وجالينوس وسائر الأطباء. ومرَّة يكون الدم الذي تراه الْحَامِل لضعف الْجَنِين.

قال مالك: إذا رَأت الْحَامِلُ الدم أَوَّل حَملها أمسكت عن الصَّلاَة قدر ما يجتهد لَها ولا حدَّ، وليس أَوَّل الْحَمْل كآخره.

واحتاطَ بَعض الْعُلَمَاء: في الْحَامِل الذي يأتيها الدم أن تُصَلِّيَ وتصوم، ويَجتنبها زوجها حَتَّى يزول.

٨٧٦ / ٣٬٧٥٢