الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١وأقولُ: إن صحَّت هذه الروايات كُلّهَا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيها دَلِيل عَلَى أن /83/ جَمِيع ذلك جائز، فأيًّا ما فعلت من ذلك أجزأها، لكن الأفضل من ذلك أفضل، وهذا طريق يجمع بين الروايات الْمُختَلفة في هذا الْمَعْنَى. ثُمَّ وجدت ما يَدُلُّ عَلَى ذلك من رواية حمنة بنت جحش، قالت: «كنتُ استحَاضَ حَيضَة كَثِيرة، فقلتُ يَا رسولَ الله: "منعتني حيضتي الصَّلاَة والصوم فما ترى؟" قال: «أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ – يعني القطن -، فإنَّه يُذهِبُ الدمَ»، قُلْتُ: "هو أَكْثَر من ذلك"، قال: «فاتَّخِذي ثَوْبًا». قُلْتُ: "هو أَكْثَر من ذلك، إِنَّمَا أثجُّ ثجًّا"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «سآمُرُكِ بأمْرَيْنِ فأيّهُمَا فَعَلْتِ أَجزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وَإِن قَوِيَتِ عَلَيهِما فأنْتِ أَعلَمُ»؛ قال لِي: «إنَّما هذهِ ركْضةٌ من ركضاتِ الشيطانِ فتَحِيضي سِتَّة أَيَّام أو سبعةً في علمِ اللهِ، ثُمَّ اغتسِلِي حَتَّى إذا رأيتِ أنّكِ قد طهرتِ واستَنْقَأْتِ فصلِّي ثلاثًا وعشرينَ ليلةً أو أربعةً وعشرينَ ليلةً وأَيَّامها وصومي فإنَّ ذلك يُجزئكِ، وكذلِك فافعلِي كلَّ شهرٍ كما تَحِيض النِّسَاء، وكما يطهرْنَ لِميقاتِ حيضِهِنَّ، وإنْ قويْتِ عَلَى أن تؤخِّرِي الظهرَ وتُعجِّلي العصرَ وتغتسلينَ وتَجمعينَ بينَ الصلاتيْنِ الظهر والعصرَ، وتُؤخِّرينَ الْمَغرِب وتعجِّلينَ العشاءَ ثُمَّ تغتسلينَ وتَجمعينَ بينَ الصلاتيْنِ فافْعَلي، وتَغتَسلِينَ معَ الفجرِ فافْعَلي وصلِّي وصُومِي إنْ قدرْتِ عَلَى ذلِكَ». قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وهَذَا أعْجَبُ الأمْرَينِ إِلَيَّ» انتهى، وَاللهُ أَعلَم.