الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢ومن تَفريعهم عَلَى هذا الْمَقَام: ما يُوجد في مستحاضة اغتسلت بين الصلاتين ثُمَّ انقطع عنها الدم، فلم تر طهرا ولا صُفْرَة فلتنظر بقطنة نَظرا داخلا، فإن رأت صُفْرَة فلتَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلاة، وإن نظرت الدم فلتغتسل بين كُلّ صلاتين وللغداة غسلا، ثلاث /84/ مَرَّات في كُلّ يوم وليلة.
قال أبو سعيد: "قد قِيلَ: إن الْمُستَحَاضَة لا غسل عَلَيهَا إِلاَّ في الدم السائل أو القاطر، وَأَمَّا الْمكمن في الرحم فلا غسل عَلَيهَا عَلَى ما عرفنا، وعَلَيهَا منه الْوُضُوء".
قُلْتُ: وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى القول بوجوب الغسل عَلَيهَا، وَلاَ بُدَّ من عذرها عن الغسل عَلَى قول من لا يرى وجوب ذلك، وَاللهُ أَعلَم.
ومن ذلك ما يوجد من جواب هاشم إلى مُحَمَّد بن عبد الْحميد في الْمُستَحَاضَة ترى بين كُلّ يومين أو ثَلاَثَة أَيَّام طهرا ثُمَّ يعاودها الدم، ثُمَّ ترى الطهر أيضا، قال: فإنِّي أرى إذا رأت الطهر أن تغتسل مَرَّة، وما دامت طاهرا فلا غسل عَلَيهَا، فإذا رأت الدم ثُمَّ رأت الطهر من بعد الدم فكَذَلِكَ تغتسل حَتَّى يَكشف الله عَنها ما بها، وتَجيء أَيَّام حيضها ثُمَّ تقعد لحيضها. قال: زعم ذلك أبو الْحَسَن.
قُلْتُ: وهو أيضا مَبْنِيٌّ عَلَى القول بوجوب الغسل عَلَيهَا وَلاَ بُدَّ من عذرها عن الغسل عَلَى القولين الآخرين.
ومن ذلك ما يوجد في جامع ابن جعفر: أن الْمُستَحَاضَة إذا جَمعت الصلاتين إن أرادت أن تبدل صلواتٍ عَلَيهَا، فإذا قضَت تلك الفريضة اغتسلت أيضا لقضاء الصلوات غسلا، فإذا جاءت الفريضة رجعت فاغتسلت، فإذا قضت أيضا تلك الفريضة وكان قد بقي عَلَيهَا شَيْء من البدل رجعت فاغتسلت للبدل، وهكذا تفعل في هذا، وإن أرادت أن تُصَلِّي تطوعا في رمضان أو غَيْره اغتسلت للتطوُّع أَيضا.