الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣وقال من قال: ما كَانَتْ في مُصلاَّها صَلَّت نَافلة بذلك الغسل وإن تَحوَّلت إلى مَوْضِع آخر اغتسلت للنافلة، وإِن كَانَتْ صُفْرَة توضّأت للتطوع أيضا.
قُلْتُ: وهذا أَيضًا كُلّه مَبْنِيّ /85/ عَلَى القول بوجوب الغسل عَلَيهَا، وَلاَ بُدَّ من عذرها عَلَى القولين الآخرين، وَاللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثاني: في صلاة الْمُستَحَاضَة
اعلم أَنَّهُ قَد ورد ثبوت الْجَمْع بين الصلاتين من السنَّة للمستحاضة كما تَقَدَّم من حَديث عائشة، فتؤمَر الْمُستَحَاضَة أَن تَغتَسِل وتَجمع بين الصلاتين بلا قَصر في أي الوقتين شاءت، وإن أخَّرت الأولَى وقدَّمت الأخرى وتوسَّطت بينهما كان ذلك أولى، ولا يلزمها ذلك؛ لأَنَّها إنما رخّص لها في الْجَمْع لرفع الْمَشقَّة، فلو لزمها أن تتوسَّط الوقتين كان في مراعاة التوسط مشقَّة، وهذا كُلّه عَلَى قول من يرى عَلَيهَا الغسل لِكُلِّ صَلاتين، وَأَمَّا عَلَى قول من لا يرى عَلَيهَا ذلك فَإِنَّهَا لا تَجمع عَلَى قوله.
قال أبو مُحَمَّد: "إن سَلَّمْنَا الطعن في خبر عَائشة فالْجَمْع للمسافر وجب باتِّفَاق لِمَشَقَّة السفر، والْمُستَحَاضَة أولَى بِذلك؛ لأَنَّ الْمَشَقَّة عَلَيهَا في حال الاستحاضة أَعظم، وإن كان خبر عائشة صحيحا فَالتسليم للسُّنَّة أولى من النظر، ولا حظَّ للنظر مع وجود السُّنَّة، وَاللهُ أَعلَم.
وصفة صلاتِها -كما في جامع ابن جعفر- فَإِنَّهَا إذا اغتسلت وأرادت الصَّلاَة لَفَّت عَلَى الفرج بثوبٍ أو خِرقة لِحال الدم وصَلَّت بالثوب الطاهر من الدم.
قال: وإن كان الدم سائلا وتخاف أن يقع في الثياب التي تُصَلِّي بها، فقِيلَ: تحفر من تحتها حفرة للدم يسيل فيها وتُصَلِّي قاعِدَة وَتشيح ثيابها عن الدم.
قال أبو سعيد: قد قِيلَ: إذا كان دمها يسيل لا يَنقطع ولا يَستَمسِك إذا /86/ احتشت أَنَّهَا تُصَلِّي في غَيْر مسجد ولا مصلّى.