الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤فإن أمكنها شَيْء من الآنية تَجعلها تَحتها تتَّقي عنها الدم وسيلانه عن ثيابها وبدنها فعلت ذلك، وَإِلاَّ حفرت حفرة وجعلت مَخرج الدم إليها، وتُصَلِّي قَاعِدَة إذا خافت الدم يسيل في ثيابها وفي بدنها. وقِيلَ: تقعد عَلَى رجلها أو تحفر حفرة.
قال أبو سعيد: أَمَّا قُعودها عَلَى رجلها فلا أعرفه، إِلاَّ أن يكون ذلك مِمَّا ينتفع به في منع الدم عنها أو عن ثيابها، فهي الناظرة في ذلك عَلَى نفسها.
قُلْتُ: وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى رفع الْمَشَقَّة عنها. أما السُّنَّة فلم يثبت في صفة صلاتها - فيما علمته - شَيْء من الروايات التي تَدُلُّ عَلَى شَيْء من ذلك، فكان للعلماء النظر في بيان ذلك عَلَى حسب ما يُؤَدِّي إليه اجتهادهم.
ثُمَّ نعم وجدت رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كانَ يُرخِّصُ لصَاحِب البَوَاسِيرِ أنْ يُصَلِّيَ جَالِسا وَعَلَى جَنْبٍ»، فإن صحَّت هذه الرواية فهي حُجَّة لِما قالوه في صلاة الْمُستَحَاضَة، إذ الْمَعْنَى واحد، وَإِلاَّ فالظاهر الذي تَدُلُّ عَلَيهِ رواية الاستحاضة - كرواية حَمنة وغيرها - ثبوت القيام في صلاة الْمُستَحَاضَة؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يتعرَّض لبيان كَيْفِيَّة صلاتِها، وَإِنَّمَا أمرها بالصفة التي تصنعها من اغتسال وغيره، فالظاهر أَنَّهَا كغيرها في القيام في الصَّلاَة.
وَأيضًا: فقد روى بعضهم أَنَّهُ سَمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأمِّ حَبيبة حين استحيضت: «انتَظِرِي أَيَّام أقرائِكِ ثُمَّ اغتَسِلِي وصلِّي فإذَا رأيْتِ شيْئًا مِن ذلِكَ توَضَّئي وصلِّي وَلَوْ قطَرَ عَلَى الْحَصِيِر»، فظاهر هذه الرواية أنَّ حالتها /87/ في صلاتها كحالة غَيْرها، حيث لَمْ يأمرها بالْجلوس ولا أن تَحفر حفرة.
وَأيضًا: ففي رواية الترخيص لصَاحِب البواسير أن يصلِّي جالسا دَلِيل عَلَى أن العزيمة في ذلك القيام، وأن الْجلوس رخصة فقط.