الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥وَأيضًا: فالقيام ركن من الصَّلاَة، واتِّقَاء النجاسات شرط لصحَّتِها، والْمُحَافَظَة عَلَى بقاء الركن أولى من الْمُحَافَظَة عَلَى بقاء الشرط إذا لَمْ تُمكن الْمُحَافَظَة إِلاَّ عَلَى أحدهما؛ لأَنَّ الركنَ بعضُ الصَّلاَة، والشرطَ أمرٌ خارج عن الصَّلاَة، لَكِنَّهَا لا تصحُّ بدونه.
وَأيضًا: فإن القيام حالة تقدر عَلَيهَا الْمُستَحَاضَة، واتِّقاء النجاسة أمر لا تقدر عَلَيهِ إِلاَّ بترك القيام الْمقدور عَلَيهِ، فهي معذورة فيما لا تقدر عَلَيهِ، ولا يصحُّ أن تترك ما تقدر عَلَيهِ.
وَأيضًا: فالنجاسة لاَ بُدَّ متلوِّثة بِها، حيث إن الدم لَمْ ينقطع سيلانه عنها، وليس في ترك القيام مُحافظة عَلَى النجاسات عنها، وَإِنَّمَا فيه مُحَافَظَة عن ثوبِها أو بعض جسدها، فالظاهر وجوب القيام عَلَيهَا كغيرها ما لَمْ يتعذَّر عَلَيهَا ذلك، والرخصة الْمَوجُودة لصَاحِب البواسير لاَ بُدَّ وأن توجد فيها؛ لأَنَّ الْمَعْنَى واحد، وَاللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثالث: في وطء الْمُستَحَاضَة
اختلفَ الناس في وَطء الرجل زوجته وهي مستحاضة عَلَى ثَلاَثَة مذاهب:
أحدها: إباحة الوطء، وهو القول الْمَرْوِي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال عكرمة: كَانَتْ الصحابة - رضي الله عنهم - يَغشون أزواجهنَّ وهنَّ مستحاضات.
والْمَذْهَب الثاني: كراهة وطئها في /88/ كثرة الدم. وقِيلَ: لا يطؤها حَتَّى تغتسل له أو عَلَى أثر غسل صلاة، قِيلَ لبعضهم: فإن جامعها وَلَمْ تغتسل له ولا بعد غسل صلاة؟ قال: لَمْ يبلغ بِهما ذلك إلى فرقة، وبئس ما صنع. قال أبو سعيد: يَخرج ذلك عندي عَلَى معنى التنَزُّه. قال أبو مُحَمَّد: أظنُّ أن كراهة ذلك من طريق الاحتياط والتنَزُّه.
الْمَذْهَب الثالث: ما حكاه أبو مُحَمَّد عن مُحَمَّد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي، أَنَّهُم لَمْ يُجيزوا وَطءَ الْمُستَحَاضَة. ونقل في الإشراف عن ابن سيرين التكريه فقط.