سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خلقا وملكا ﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾ يعني: الملائكة المنزلين منه – لكرامتهم عليه – منزلة المقربين عند الملوك ، ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ لا يتعظمون عنها ، ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ولا يعيون منها ، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور ، تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ، ولا يستحسرون. ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ وينزهونه ويعظمونه دائما ، ﴿لَا يَفْتُرُونَ﴾ لأن الشيطان لا يأتيهم بالوسوسة فيشغل قلوبهم بالغفلة كما يأتي بني آدم. والله تبارك تعالى مستحق للتسبيح والتقديس ، والتنزيه عما لا يليق به في كل حال ، فمن ذلك لا يفترون بغفلة ، ولا يستحسرون من عياء ، ولا يسأمون من ساءمه ليلا ونهارا ﴿كذا﴾ . وكذلك تسبيح الجمادات ومن لا يعقل ، وسجودها دائما في كل وقت ، وكذلك توحيد المؤمنين لله تعالى وطاعتهم له ، وتسبيحهم له دائما بلسان الحال ، وإن غفلوا عن النطق به بلسان المقال ، ولا يفتر عن طاعة الله وتسبيحه وتنزيهه – في الحقيقة – إلا من عصاه ، وخرج من جملة التوحيد.