التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 57]

﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ نخرج منها ، تعللا منهم لاغترارهم بالباطل ، بما خيل لهم الشيطان أنه لا يقوم لهم عزهم دونه ، وهو كقوله:﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾ ، وكقوله: ﴿ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾. ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ أولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن ، ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾ يحمل إليه ﴿ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ جهلة لا يتفطنون ولا يتفكرون ليعلموا ، وقيل: إنه متعلق بقوله:﴿ مِن لَّدُنَّا﴾ أي: قليل منهم ليتدبروا فيعلمون أن ذلك رزق من الله ، إذ لو علموا لما خافوا غيره ، ثم بين أن الأمر بالعكس ، بأنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله ، على ما هم عليه بقوله:

٣٬٣٠٩ / ٦٬٢٣٦