مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

الاعتكاف: العبادة المهجورة لمحمد بابا عمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

دليل مشروعية الاعتكاف:

من القرآن الكريم، ومن السنَّة الشريفة، ومن إجماع الأمَّة.

- ففي القرآن الكريم: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخَذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (سورة البقرة: الآية 125). وقد ورد في معنى العاكفين عدَّة تأويلات، ولكن أولاها «بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنَّ العاكف في هذا الموضع المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأنَّ صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان» (1).

ففي الآية ملاحظ:

أوَّلا- أنَّ إبراهيم طهَّر البيت لثلاثة أصناف هم: الطائفون، والعاكفون، والمصلُّون … فنحن في حجِّنا واعتمارنا غالبا ما نقوم باثنين، وتنقصنا ثالثة، ففاتنا بذلك فضلها.

ثانيا- أنَّ الاعتكاف قديم، وهو من عهد إبراهيم عليه السلام، فليس خاصًّا بأمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم.

ثالثا- أنَّ في الربط بين اتخاذ "مقام إبراهيم" مصلى، وتطهير البيت نكتة أبدع فيها الشيخ الشعراوي وهي: أنَّ المقام حجر يقف عليه إبراهيم (وشكل القدم ليس معجزة كما يظنُّ الكثير، بل هو شكل مرسوم على الحجر لئلاَّ يزلق، وتحايل بذلك إبراهيم على رفع الحجر، وعلى إنجاز التكليف بإبداع واجتهاد، ومن هنا وجب علينا أن لا نأتي مجرَّد مقتضى التكليف وكفى، بل نجتهد في الإحسان والزيادة، ونستعمل عقولنا وجوارحنا .. وكلَّ ما نملك في هذه الخدمة … والاعتكاف المذكور نوع من هذا الإبداع …

- وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (سورة البقرة: 187).

- وفي الحديث عن عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر». متفق عليه. و «روي أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتكف في سنة في رمضان لأنه سافر، واعتكف من قابل في رمضان عشرين، كأنه استدرك عشرة العام الماضي، وذلك عام موته، عرض القرآن على جبريل عام موته مرتين، واعتكف عشرين، وقبل ذلك يعتكف عشرا، ويعرض مرَّة» (2).

- وقدثبت الاعتكاف كذلك بإجماع الأمة، بلا خلاف.

حكم الاعتكاف:

- الاعتكاف منه: المسنون-المندوب، ومنه الواجب (3).

- الاعتكاف المندوب: وهو أن ينوي الاعتكاف تطوعا لله تعالى. وأقله لحظة، أو ساعة، أو يوم، أو يوم وليلة حسب اختلاف الفقهاء. وهو سنة في كلِّ وقت، ويسن ألا ينقص عن يوم وليلة. قال

٢٨ / ١٤٠