الاعتكاف: العبادة المهجورة لمحمد بابا عمي
الجزء ١ · صفحة ٣٠«واعتكاف المرأة ببيتها أفضل منه في المسجد ويجوز فيه؛ وصح لها بمسجد بستر مع زوج لها أو محرم ولو عبدا، قيل: أو مع امرأة أو طفل أو طفلة ومع أمينين، ومع من لا حاجة له بالنساء، وجوز وحدها».
الدخول في الاعتكاف:
يدخل في الاعتكاف بنية، لأنَّه عبادة، والعبادة لا تكون إلاَّ بالنية؛ وذلك قبل غروب الشمس، ومن اعتكف الأواخر من رمضان خرج من اعتكافه بعد صلاة العيد في مسجد اعتكافه.
ما ذا يفعل المعتكف:
ندب للمعتكف أن لا يكون إلاَّ ذاكرا أو قارئا أو مصليا أو نائما، ويجوز له نسخ العلم في الاعتكاف ودرسه وتعلمه (9) ، «ويخرج لما لا بدَّ منه كسؤال عما لا بدَّ منه في الحال» (10) وله الخروج للجمعة بعد الزوال.
وجاز خروجه لما لا بد منه كحاجة الإنسان، وغسل نجس، وطعام لا غنى عنه وإن لعياله، وإتيان بيته لأكل أو شرب، أو اغتسال أو استنجاء أو وضوء. أو صلاة على ميت لزمه حضوره كأب. وأم وولد وأخ وزوجة وزوج «بلا وقوف لتعزية أو كلام في طريق، ولا للتحليق والقراءة».
ويكلم في طريقه، ويصافح ماشيا إن خرج في حاجة، ويرد السلام لا يبدأه. وله في المسجد أن يتحدث بما لا إثم فيه، لا بدنيوي ولا بتجارة (11).
بماذا يفسد الاعتكاف:
يفسد الاعتكاف بمباشرة الزوجات، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ولا تفسده القبلة واللمس ما لم يصل إلى الشهوة والإنزال. ويفسده الخروج من المسجد لغير حاجة، وفي الخروج للأكل خلاف، إلاَّ إذا لم لم يكن له بدٌّ فجائز بإجماع. وفي فساده بحضور جنازة أو عيادة مريض قولان. ، وأجاز بعض قومنا الخروج لكل عبادة.
ماذا يلزم من أفسد اعتكافه:
لزم بجماع نهارا ما لزم المجامع في رمضان من الكفارة بالتخيير (العتق أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا)، والانهدام، وعصيان، ولا يكفر. وإن تعمد الأكل أو الشرب انهدم اعتكافه … ولزمه القضاء.
خاتمة:
كلُّ أملي ورجائي أن يكون هذا المقال سببا لإحياء عبادة مشروعة في القرآن، دأب عليها خير الأنام، واتبعه في ذلك الصحابة الكرام، والأيمة الأعلام .. ثم غفلنا عنها برهة من الزمان، فها هو الوقت قد لإحيائها، فقها لا عادة، ولأن ينال مسجد من المساجد فضل السبق، ويكتب لنا جميعا أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة … والله ولي التوفيق، وهو نعم المولى ونعم النصير.
فاللهمَّ تقبل بنا، وارزقنا رضاك والجنَّة … آمين.