مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نحن والعولمة ... بعض الفرص والمخاطر لقاسم حجاج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وقد تزامن ذلك المخاض أيضًا مع مآسي الإرهاب المسمى سذاجة أو عمالة أو مؤامرة "إسلاميًّا" وكأنَّه لا بدَّ من أن تعيش بلادنا دوامة العنف، لتمرر الجرعات الموجعة من نصائح بل إملاءات المؤسسات الدائنة، وتبييض أموال رأسماليو الدولة؛ الذين اختاروا الثروة على الثورة في عهد بومدين، وانتهزوا فرصة انطلاق القطار المتلاطم للمرحلة الانتقالية الجارية نحو اقتصاد السوق والنظام الديمقراطي، فكانت الخصخصة للمؤسسات الصناعية وما تزال، وكان تسريح العمَّال وتفاقم البطالة وما تزال، بينما تدخل الشركات المتعددة الجنسيات بلادنا للاستثمار المربح.

هذه وغيرها، تداعيات تركت بصماتها على المجتمع المحلِّي، فبدت علامات الفقر والتسوُّل والبطالة والمتاعب الصحية والغذائية والإسكانية والإدارية، إضافة إلى الآفات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأخرى: التزوير والرشوة والاختلاسات والفضائح المالية وغيرها.

3 - التعرُّض للطوفان الإعلامي والمعلوماتي والثقافي:

إنَّ العولمة تعني لنا أيضًا معايشتنا اليومية للتدفقات الإعلامية والمعلوماتية التي نتلقَّاها عبر التكنولوجيا الجديدة للاتصال، مثل: طوفان البث التلفزيوني الفضائي المباشر، والثورة الرقمية (هاتف نقال، فاكس، كمبيوتر، إنترنت .. )، كمٌّ هائل من المنتجات الإعلامية والمعلوماتية، بنوعيات باهرة للأعين، سالبة للأنفس، هاجمة على الوعي والإدراك والأخلاق، مستنفرة للقوى التغيير والإصلاح، مع كلِّ ما لهذه الثورة من آثار على الخصوصية المحلية .. لكن بدأت بوادر التكيُّف تتوالى في عدَّة مجالات.

4 - ظاهرة الهجرة (من وإلى المنطقة [ميزاب]):

بسبب تحولات اقتصادية، أمنية، جزائرية وإفريقية بالخصوص، عرفت وتعرف المنطقة تدفُّقات بشرية منها وإليها سواء من أبناء المنطقة أو أبناء الوطن أو أبناء إفريقيا، فماجت عاصمة الولاية [غرداية] وضواحيها بالوافدين الجدد هربًا من حمى الإرهاب في الشمال ولهيب البطالة وذلِّ الفقر في بلاد الساحل الإفريقي وما وراءه … ممَّا يثير مخاوف على مستقبل موارد المنطقة المحدودة والهشَّة أصلاً، كما يعتبر لدى البعض عامل حفز للحركة الاقتصادية، ورُبَّ ضارَّة نافعة.

باختصار، تعني العولمة بالنسبة لنا بعض هذه المعاني والمظاهر والتغيرات سلبية وإيجابية، إنَّها أطياف من البشائر ومنبِّهات على توجُّسات تثيرها.

وليس أمام أبناء المجتمع المحلِّي إلاَّ أن يُحسنوا التفاعل والتكيُّف وتوظيف الفرص التي تُتيحها العولمة، مع الحذر من جعلها كبش فداء أو "شماعة" نعلق عليها أخطاءنا وقصورنا وأزماتنا المركَّبة. فلمواجهة العولمة عدَّة مستلزمات أهمُّها وأصعبها المعالجة الحوارية، الجريئة للاختلالات العديدة في منظوماتنا الفكرية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية بفكر نقدي، بدائلي، علمي، تأصيلي، تراكمي، معلوماتي …

فلنتفاعل إيجابيًّا مع هذه الديناميكية الجديدة لتحقيق تنمية محلِّية، عادلة شاملة، متوازنة ومتواصلة بحيث تُقام - على غير ما سبق - شبكة العلاقات الاجتماعية المحليَّة، على أساس صحيحة، شفاقة وأصيلة من خلال بناء ديمقراطية محلية ترفع من شأن المواطنة الصالحة حتى يتسنَّى للمنطقة التفاعل مع شبكات العلاقات الجهوية والوطنية والكوكبية بجدارة وفعالية وقوَّة أداء لصالح أجيالنا الجديدة، فهل نحن فاعلون.

٤٧ / ١٤٠