مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المكاريس [إمصوردان]» (2).

تعريف العشيرة:

يعرِّفها الأستاذ الشيخ علي يحيى معمر كما يلي: «العشيرة تتكون من مجموعة من الأُسَر تربطها أواصر القرابة، وعلاقة الرحم، ولكلِّ عشيرة مجلس [إدارة] غير محدود العدد من زعماء العشيرة، وذوي الرأي والفضل منهم، وللمجلس رئيس يختارونه من بينهم، ومن مجموع العشائر تتكون القرية أو المدينة، ومن رؤساء المجالس يتكون مجلس الضمان، ورئيس الضمان يمثل الحاكم المدني للقرية، ومجلس العشيرة هو الساعد القوي لمجلس العزابة من جهة، ولمجلس المكاريس من جهة أخرى» (3).

ويحدِّد الشيخ محمد علي دبوز العشيرة ومهام إدارتها بقوله: «ولكلِّ عشيرة في ميزاب دار هي ملكٌ لها من إنشائها، تعقد فيها مجالس إدارتها، وحفلات أعراسها، وتستعملها المدينة أيضًا في حفلاتها واجتماعاتها إذا احتاجتها، ولكل دار أوقاف من أبناء العشيرة، ترى الفقير يجد لعرسه أو ضيفه في دار العشيرة ما يحتاجه فيستعيره» (4).

وقد حدَّد معالم ومهام العشيرة أستاذنا الشيخ أبو اليقظان رحمه الله كما يلي: «وقد علَّق الله بنظام العشائر حقوقًا لليتامى والأرامل والسفهاء والمجانين والغيَّاب، وحفظ به نظام الأسر والعائلات، بحفظ الأنساب وإلزام النفقات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وخفَّف به ثقل الدية في الخطأ على القاتل بتوزيعها على أفراد العشيرة» (5).

أمَّا الأستاذ توفيق المدني فقد فصَّل قليلاً فيما حدَّده أستاذنا الشيخ أبو اليقظان، بقوله: «بما أنَّ العشيرة تتركَّب من بيوتات، والبيت يتركَّب من عائلات، فهي في مجموعها تعتبر كوحدة عائلية لا انفكاك بين أجزائها، ومن حيث أنَّها مكلفة شرعًا حسبما هو منصوص الفقه الإسلامي بالسهر على مصالح القُصَّر من اليتامى والمجانين والأرامل والغيَّاب منها، وأنَّها مسؤولة عن جُناتها في غير العمد، فهي متماسكة بلحام الدين، وبأوشاج الأرحام، ولهذه الميزة كان لها الأثر الفعَّال في كثير من المصالح العمومية من ردع المفسد، وإرشاد الضال، وإيواء العاجز، وإصلاح ذات البين، ودفع عادية المعتدين .. إلخ، فهي تعقد جلساتها عادة من رؤساء العائلات كلَّما همَّهم أمر، وعند كلِّ شهر تقريبًا، وجلساتها االعامَّة مرَّتين في العام، في الغالب، هذا هو النظام المتبع منذ القديم … » (6).

مهام وأهداف العشيرة:

من خلال التعاريف ومحددات العشيرة السابقة نفهم جيدًا إلى ما تهدف إليه العشيرة لتحقيقه من تضامن وتكافل اجتماعي نابع من الفقه والشرع الإسلاميين، وخاصة صلة الرحم ومستلزماته ومساعدة الفقراء والأرامل الحاضرين والغائبين عن البلدة، وذلك تحت إشراف إدارة أو مجلس العشيرة، وهي كما ذكر الشيخ محمد علي دبوز: «فهم - أي أعضاء مجلس العشيرة- العين

٤٩ / ١٤٠