نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٥٨وهذه النسبة تمثل ثلثي مشاكل النسوة، في هذه الفترة من الجلسات، فما تفسير ذلك ياترى؟ وماذا نقرأ من خلال هذه الأحداث؟
أ - يبدو - والله أعلم - أنَّ القيمة الخلقية والدينية لرعاية الحقوق والعلاقات بين الجنسين بدأت تضعف في نفوس الرجال بالخصوص، وأنَّ فرص احتقار النساء والأمهات يمكن أن تظهر بين الحين والآخر، لسبب أو لآخر، وبدأت الآية تنعكس وتنقلب في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنَ اَمْوَالِهِمْ﴾ (19)، فنوعية أصحاب المشاكل هؤلاء ليسوا بقوَّامين، ولا مُنفِقين من أموالهم، وإنَّما نجد أغلبهم منحرفون مخالفون للقرآن والشريعة المحمَّدية، يعانون انحلالاً خلقيًّا وإهمالاً لواجباتهم الدينية، ضعفاء الإيمان، وحسابهم عسير يوم القيامة.
ب - ونقرأ من خلال هذه النقطة كذلك أنَّ العلاقات الحميمية والرحمية للأسرة بدأت تتفكَّك عند البعض، حيث أنَّ المرأة لا تجد في محيطها العائلي والرحمي من يقوم بشؤونها، ومن يكون وكيلاً عليها يشرف عليها ويحميها، فتضطرُّ مرغمة إلى الشكاية للعشيرة، ومع أنَّ العشيرة من واجبها ومن مهامها ذلك، «وإذا لم يكن للأيم أقرباء ينفقون عليها، فإنَّ مجلس العشيرة يتولَّى كفالتها وصيانتها» (20) - كما قال الشيخ الدبوز-، فإنَّ الأنفة والنصوص القرآنية تنهى عن إهمال واحتقار المرأة، بل لقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (21)، وقال: ﴿وَأُوْلُو الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلآَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (22)، وقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمُ إِن تَوَلَّيْتُمُ أَن تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (23)، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»، رواه أبو داود.
ج - وتقرأ من خلال ذلك أيضًا أنَّ الغيرة على المرأة، وحماية حماها أصبحت ضعيفة في نفوس هؤلاء المنحرفين، إلاَّ أنَّ هذه الأحداث والانحرافات - والحمد لله - قليلة، ولكنها مؤشر على أنَّ الخطر بدأ يهددنا ويداهم حياتنا إن لم يُتدارك بسياج يحمي شرف المرأة بالتوعية، وبأنواع الروادع لكلِّ منحرف يمسُّ بقيم الأسرة في المجتمع.
اقتراحات وحلول لهذا الجانب:
1 - يركَّز في التربية والتعليم، وفي الوعظ والإرشاد، وفي التجمُّعات على هذا الجانب الاجتماعي الخطير، وعلى مثل هذه القضايا التي بدأت تزحف إلى مجتمعنا لكي تُتلافى في المستقبل.
2 - قد لا تُحل مثل هذه المشاكل بأسلوب اللجان والاتصالات خارج الإدارة والجلسات، وإنَّما تحلُّ باستحضار طرفي النزاع، والأقارب، والشهود، والمدعين إلى الإدارة نفسها بصورة مستعجلة للمناقشة والحوار، ولو كانت امرأة، ولكن بأسلوب ملائم، كما قال الشيخ محمد علي دبوز: