نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٥٧ويبقى الاشتراك شيئًا رمزيًّا للأفراد يربطهم معنويًّا أكثر منه ماديًّا بالعشيرة، أمَّا المتقاعس عن ذلك فله روادع عرفية.
ثالثًا: العلاقات الاجتماعية والخُلقية:
قال الله تعالى: ﴿لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ إِلاَّ مَنَ اَمَرَ بِصَدَقَةٍ اَوْ مَعْرُوفٍ اَوِ اِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (16). وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (17).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « .. الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وقال أيضًا: «المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم، وأهاليهم، وما وُلُّوا».
وقال الشيخ محمد علي دبوز رحمه الله في كتابه "نهضة الجزائر الحديثة" في هذا الشأن: «ينظر المجلس [أي مجلس إدارة العشيرة] في مشاكل العشيرة، فيفضُّ الخصومات بين أهلها، ولا يترك خصومة تصل القضاء، ويراقب سلوك أبناء العشيرة، فإذا شذَّ أحد عن الدين، وزاغ عن الصراط المستقيم يستدعيه المجلس [الإدارة] إلى العشيرة، فيعظه ويوبخه، ويحاول إصلاحه باللين، فإن أصرَّ اجتمع أبناء العشيرة وقرَّروا تعزيره بالجلد، فإن تمادى رُفع أمره إلى العزَّابة» (18).
إنَّ هذا الجانب الاجتماعي للعلاقات قد تضمن (14) مشكلة، منها أربعة موضوعات متعلقة بإصلاح ذات البين لسوء الخلق تجاه القيم الإنسانية والإسلامية، وخاصَّة من طرف الأبناء والأزواج، وبالأخص جريمة ضرب الابن لأمه، وجريمة إهمال الزوج لزوجته تمامًا من غير تقدير للمسؤولية الملقاة على عاتق الرجل، وبذلك يكون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّهن لكم عوان»، وهذه القضية أي إصلاح ذات البين قد تكرَّرت في (13) اجتماعًا، وهذا الجانب قد اشتمل على (14) موضوعًا كل واحد يختلف عن الآخر؛ كالتوكيل، وتطرُّف بعض الأفكار الفاسدة والمفسدة بين الشباب والشيوخ، وإهمال الورثة الصغار، والنزاع بين الزوجين .. وغير ذلك، وقد بلغ مجموعها (45) كما رأينا في الجدول السابق، ولم يصل منها إلى الحل سوى (10) قضايا، أي بنسبة (19.23%) من جملة القضايا المحلولة، أمَّا الباقي (35) قضية أي ما نسبته (18.91%) من القضايا غير المحلولة فقد بقيت عالقة. ونسبة القضايا في هذا الجانب هي (18.99%)، ومجموع الساعات التي استغرقتها هذه الجلسات هو (42.76) ساعة، وتقديرها بالعمل اليومي لمدة ثماني ساعات في اليوم هو (05.34) خمسة أيام ونصف تقريبًا.
ومن الملاحظ أنَّ هذا الجانب قد استقطب نسبة كبيرة من النساء، وهن (08) ثماني نسوة، وكل واحدة ومشكلتها، من جملة (12) اثني عشرة امرأة في القضايا كلِّها، أي بنسبة (66.66%)،