مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

في الحقيقة هناك مشاكل تعليمية كثيرة تحتاج إلى حلٍّ سريع، وخاصَّة في هذا العصر ومفرزاته، وخاصَّة ما يتعلَّق بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم «اطلبوا العلم ولو بالصين»، فإنَّ الإدارة قد تفكر في استغلال ذوي الطاقات الفكرية والمهنية لتكوينهم ولو في الخارج، وتمدُّ لهم يد العون بالمنحة الشهرية، كما يقع ذلك من طرف إخواننا في بعض قرى ميزاب.

خامسًا: التركات والميراث:

قال الله تعالى: ﴿وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (27)، وقال: ﴿اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (28)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أحرج مال الضعيفين: المرأة واليتيم»؛ أي أوصيكم باجتناب مالهما، وقال السُّدِّي: «يُبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه بآكل مال اليتيم» (29).

وقال الشيخ أبو اليقظان رحمه الله (1888 - 1973م): «وقد علَّق الله بنظام العشائر حقوقًا لليتامى، والأرامل، والسفهاء، والمجانين، والغُيَّاب [أي الغائبين]، وحفظ به نظام الأسر والعائلات بحفظ الأنساب، وإلزام النفقات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وخفف به ثقل الدية بتوزيعها على أفراد العشيرة» (30).

إنَّ إدارة العشيرة تسعى جاهدة إلى أن تحفظ هذا الجانب وترعاه، وتحفظ الناس من الوقوع في سوء التصرُّف في مال الإرث، وخاصَّة اليتامى والأرامل كما ذكر في الحديث السابق.

ويلاحظ في هذا الجانب أنَّ مشاكلع قد تناقصت بشكلٍ حاد ومفاجئ إلى أقلَّ من نصف معدَّل المشاكل والقضايا السابقة، بل إلى حوالي الربع بالنسبة مثلاً للقضية الأولى (السكن)، فمجمل القضايا المطروحة الجديدة والمكررة في جلسات هذه الفترة (13) مرَّة بنسبة (05.49%) وهذه النسبة أقل من ربع نسبة القضايا الأولى في السكن.

والوقت المستغرق في هذه الجلسات (12.35) ساعة، وهذا الوقت يقدَّر بأيَّام العمل لمدَّة (08) ثماني ساعات في اليوم هو (01.54) أكثر من يوم واحد، بل قرابة يومين من العمل.

وجملة هذه القضايا خمسة تقريبًا، والواحدة منها ليست من خصوصيات العشيرة، بل هي من عشيرة أخرى في البلدة.

ويمكن تفسير تناقص القضايا في هذا الجانب بأنَّ هناك هيئة الأمناء الذين يقومون بهذه المهمَّة، أي تقسيم التركات، وإيصال حقوق الميراث لأصحابها، وغالبًا ما يلجأ أهل العشيرة والبلدة كلِّها إلى هؤلاء للفصل في قضاياهم بثقة تامَّة.

وقد لجأ إلى العشيرة هؤلاء منهم امرأتان وعائلتان من القصر وأخرى لعائلة من غير العشيرة.

إنَّ الظاهرة البارزة في هذا الجانب؛ تقسيم التركات؛ هو تأخر العائلات الكبير في اللجوء تقسيم التركات حيث يصل بعضها إلى أكثر من عشر سنوات، وهذا يعتبر من جملة أكل مال اليتامى

٦٠ / ١٤٠