مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي

الجزء ١ · صفحة ٦١

ظلمًا وعدوانًا، فلا يقسم الورثاء التركة حتى يختلط الحابل بالنابل، ويلتبس أمرٌ تركه الهالك بما أضاف فيه أو انتقص المقتدرون من الأبناء، وأحيانًا يكون السبب فيه بعض المشاحنين الذين قدَّر لهم الله ألاَّ يعمّهم برحمته عفانا الله من ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ إِلَى أَمْوَالِكُمُ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (31).

اقتراح لهذا الجانب:

نقترح في هذا الجانب أن تكوِّن إدارة العشيرة لجنة أو أمناء خاصِّين لتقسيم هذه التركات، وتقصي حقوق أبناء البنت المنتمية للعشيرة المتزوجة في عشيرة أخرى، وبهذا تقلُّ المشاكل.

سادسا العمل والبطالة:

قال الله تبارك وتعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الذِينَ أُحْصِرُواْ فيِ سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فيِ الاَرْضِ يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيم﴾ (32)، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (33)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجل» (34)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس تكثُّرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» (35)، وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: «والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أتاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه» (36).

العمل واجب وشرف وكرامة وأنَفة، والبطالة مذلة وخنوع وباب لجميع الشرور. إنَّ إدارة العشيرة تحارب بكل قواها ومجهوداتها هذه الظاهرة الخطيرة في كل مجتمع حيث أن البطالة قد تكون مدعاة للسرقة والطمع لما في أيدي الناس، فهي مرض نفسي واجتماعي في آن واحد، وعليه فإنَّ البطالة محرَّمة في وادي ميزاب، ومن مهامِّ إدارة العشيرة أن تُوجِد العمل للبطالين، كما ذكر ذلك الشيخ محمد علي دبوز، حيث قال: «وإذا تعطَّل أحد عن العمل، أوجد له مجلس العشيرة عملاً، إنَّ البطالة محرَّمة في ميزاب، ولذلك ترى التاجر أو الفلاح الذي لا يسع عمله إلاَّ عاملين يستخدم ثلاثة أو أكثر، فزالة البطالة في وداي ميزاب بفضل الإسلام» (37).

من خلال جلسات هذه الفترة ترى أنَّ هذه الظاهرة هي خفيفة نوعًا ما، إذ لم توجد البطالة إلاَّ عند (04) أربعة أشخاص اثنان منهم في حالة غير عادية بصورة واضحة، أمَّا الآخران فيبدو فيهما الاضطراب وسوء التصرف نوعًا ما. ونخصُّ بالذكر أنَّ واحدًا منهم في حالة مستعصية. إنَّ هذه المشكلة قد أخذت من الجلسات والبحث فيها (12) مرَّة، (05.06%) من الجلسات، ولم يكن حلُّها واضحًا، حيث أنَّ بعضهم يشتغل ثم ينقطع ثم يرجع فينقطع وهكذا، وقد استغرق من الوقت في هذه الجلسات (11.40) ساعة، ويقدَّر العمل بهذا الوقت بمدة (01.42)، أي أكثر من يوم

٦١ / ١٤٠