قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٣الأعضاء أنفسُهم.
ويتَّضح أنَّ هذا التنظيم التعاوني يصدر عن نزعة إنسانيَّة، فكرةُ الاستغلال مستبعدة منه، ويصلح أن يكون قاعدةً لتأمينٍ إسلامي.
بعد عرض أنواع التأمين نرى أنَّه يُستبعد النوع الأوَّل والثاني من موضوع بحثنا لأنَّهما لا يقومان على الاستغلال والمتاجرة والربح في قضايا الأمن، فالدولة تقوم بتوفير الأمن وتبذل في سبيل ذلك أموالا طائلة من طرفها كما هو واقع في النوع الأوَّل، أو بالتعاون مع أطراف أخرى كما هو حاصل في النوع الثاني المتمثِّل في الضمان الاجتماعي حيث تتضامن - عادة - الدولة ورب العمل والعامل في تحمل أعباء التأمين ضد الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة، فهو تعاونٌ وتضامنٌ متعدد الأطراف فلا يقال عنه أنه حلال أم حرام، بل هو واجبٌ من واجبات الدولة تجاه أفراد مجتمعها.
غير أنَّ الكاتب لم يذكر ولو بالإشارة العابرة هذا النوع من التأمين الذي له مظاهر بارزة في الشريعة الإسلامية من خلال فريضة الزكاة وما تتميَّز به من الحثِّ على التكافل بين أفراد المجتمع في نطاق الأسرة والعائلة والعشيرة، ثم على مستوى القرية أو المدينة، ثم على مستوى الأمة والمجتمع، ويمكن أن يُطوَّر ويقنَّن على ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية ويصبح نظاما للتأمين يغطِّي مجالات عديدة من الأخطار التي تنتاب الإنسان في حياته.
بينما ركَّز الكاتب بحثه عن التأمين التجاري الذي اختلف الفقهاء في شأنه أهو حلال أم حرام. غير أنَّه كاد أن ينعقد الإجماع في المدَّة الأخيرة على تحريمه، ومالت الكفَّة إلى جانب المحرمين له بفتاوى فردية وجماعية من مجامع الفقه الإسلامي، ومن الندوات والمؤتمرات التي عقدت هنا وهناك لبحث هذه القضية. ولم يتعرَّض الكاتب للتأمين التعاوني الذي يعتبر البديل الإسلامي للتأمين التجاري، بل راح يقدِّم ويجمع التبريرات لإجازة هذا النوع.
وقبل عرض هذه التبريرات ومناقشتها، ألاحظ أنَّ الباحث تأثَّر بمفكر إسلامي معاصر هو الأستاذ: مصطفى الزرقاء؛ الذي يميل إلى جواز هذا النوع رغم أنَّه شذَّ عن الإجماع الذي حصل في مجمع الفقه الإسلامي الذي أفتى بحرمة هذا النوع من التأمين (6).
وللتوضيح أورد نص الفتوى الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة من 10 ـ 16 ربيع الثاني 1406هـ / الموافق لـ 22 ـ 28 ديسمبر 1985م قرر ما يلي:
1) إنَّ عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرَرٌ كبير مُفسِد للعقد، لذلك فهو حرام شرعاً.
2) إنَّ العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.