قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٤3) دعوة الدول الإسلامية على إقامة مؤسَّسات للتأمين التعاوني، وكذلك مؤسَّسات تعاونية لإعادة التأمين حتَّى يتحرَّر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال، ومن مخالفة النظام الذي يرضاهُ الله لهذه الأمة - انتهى نص الفتوى -.
وما أظن أننا في حاجة - بعد هذه القرارات - إلى مزيد من الدراسات لبيان حُكم عقد التأمين، وإنما نحن في حاجة إلى تنفيذ القرار الثالث وإنشاء مزيد من شركات التأمين، وإعادة التأمين التعاونية، التي تتفق مع روح النصوص الشرعية، وما دمنا في صدد عرض فتاوى شرعية أود أن أشير إلى أنَّ هناك قضايا عامة مستجِدَّة تتعلَّق بالحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية للمسلم المعاصر ينبغي أن تُعرض على مجامع الفقه الإسلامي التي تتكوَّن من علماء أجلاَّء من مختلف المذاهب الإسلامية، للخروج منها بفتاوى تكون أشبه بالإجماع، وعدم إصدار الفتاوى الخاصَّة في هذه المواضيع العامَّة والحساسة من حياة الإنسان، فمهما أوتي الفرد من قوَّة العلم والاجتهاد فلن يصل إلى درجة رأي مجموعة من العلماء سخَّروا مقدراتهم العلمية وكفاءتهم في استصدار فتاوى أجمعوا عليها.
وقبل البدء في مناقشة آراء الباحث ارتأيتُ أن أقدِّم نبذة تاريخية عن التأمين، وأسوق التعريف القانوني للتأمين، زيادة للإيضاح وتحديداً للمصطلحات والمفاهيم.
لمحة تاريخية عن التأمين (7):
إنَّ التأمين كانت بدايته في صورة الضمان الاجتماعي الذي نشأ وتطور مع تطور المجتمعات الإنسانية، فلم يظهر طفرة واحدة، فكانت نشأته في النطاق الأسري ثم في المجال الحرفي، وفي عهود الإسلام الزاهرة قامت به المؤسسات الدينية والخيرية بتقديم مساعدات الفقراء والمحتاجين والمنكوبين وطلبة العلم وأبناء السبيل.
وفي العصور الحديثة - وبضعف هذه المؤسسات - قامت الدولة بهذه المهمَّة وما يرتبط ذلك من حقوق وواجبات، أمَّا التأمين التجاري فقد بدأ وارتبط في نطاق التأمين على المخاطر المترتبة عن الرحلات البحرية حيث ترتفع درجة الخطورة، فكثيراً ما تغرق السفن بما فيها من أموال التجار فيخسر أربابها سواء مالكي السفن أو أصحاب السلع فيؤدي ذلك إلى خراب مدمِّر، ثم إنَّ الملاحة البحرية من أقدم طرق المواصلات بين مختلف أنحاء المعمورة، فجاءت فكرة التأمين البحري، التي كانت معروفة منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، وتطور هذا النظام مع ازدهار التجارة بين المدن الإيطالية والعالم الشرقي، ومنها انتقل إلى سائر الدول الأوربية. وفي منتصف القرن السابع عشر شبَّ حريق مهول في لندن أتى على جانب كبير من المدينة مما جعل أهلها يفكرون في شأن الوقاية مستقبلا من هذه الأخطار، فجاءت فكرة التأمين عن حياة الإنسان عن التأمين البحري الذي كان يشمل التأمين عن السفينة وحمولتها وملاَّحيها، وإن كان في مجال ضيِّق لرحلة واحدة، فنشأ التأمين