مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٨٤

فهي التي تتَّصل بجوهر العقد وهي الأسباب الرئيسة لحرمة عقد التأمين عند المحرمين له، نوجزها كالآتي:

أ ـ الغرر والجهالة.

ب ـ المقامرة والرهان.

ج ـ الربا (ربا البيوع) (20).

وقد سبق بيان وشرح هذه الاعتراضات في ثنايا البحث.

نعم عقد التأمين من عقود الإذعان، والمؤمِّن هو الجانب القوي، لا يملك المؤمَّن له إلاَّ أن ينزل على شروطه، وقد تمكَّنت شركات التأمين من الاتِّفاق فيما بينها على شروط موحدة بالنسبة لكلِّ نوع من أنواع التأمين، ويجد المؤمَّن نفسه مضطرًا لقبوله، فعقود الإذعان أو المراكنة - كما سماها الباحث - لا يمكن القول بأنَّها حرامٌ لوجود عنصر الإلزام والإذعان فيها، وإلاَّ فإنَّ شركات توريد الكهرباء والغاز والماء - مثلا - تُمضي عقود توريد المياه والتيار الكهربائي مع المواطنين، فهي التي تضع شروط عقودها دون الرجوع إلى المستهلكين، فلا خيار لهم إلاَّ الإذعان أو التخلِّي عن خدمات هذه الشركات، فلا يُقال إنَّ عنصر الإذعان يجعل تلك العقود محرَّمة.

والباحث أورد أمثلة من عقود الإذعان لا تنطبق مع مفهومه؛ فضرب مثلا بعلاقة الابن مع والديه، وعلاقة المواطن بالسلطة في العقد الاجتماعي، أمَّا علاقة الابن مع أقاربه فتحكمها الرابطة الدموية وعاطفة الأبوة والبنوة وهي أمر فطري، فنحن في صدد البحث عن العقود التي تنشأ بين طرفين قد يكون رضاء أحد الطرفين مشوباً بإكراه أو إلزام، تربطهم المصلحة وتبادل المنافع.

أمَّا علاقة الفرد بالسلطة، فقد افترض الفيلسوف "جون جاك روسو" (1712 ـ 1778) أن أساس تبرير قيام السلطة السياسية، هو عقد نشأ بين الأفراد ليتنازل كلٌّ منهم بجزء من حريته لصالح السلطة مقابل قيامها بتنظيم المصالح العامَّة، فهو عقد افتراضيٌّ وهمي لا أساس له من الحقيقة، كما أنَّه لا تشابه بينه وبين العُرف، كما أشار الباحث.

ثانياً: أمَّا ما تفرضه الدولة من الواجبات المالية على المواطنين فلا علاقة له بموضوع التأمين، فالباحث قارن بين هذه الواجبات التي تفرضُها السلطة في الظروف الاستثنائية، وهو ما يُسمَّى في الفقه الإسلامي "بالتوظيف" الذي له شروطه وظروفه، وبين اتخاذ صندوقٍ خاصٍّ لتفريج كُرب الناس، فإذا كان غرض هذا الصندوق هو ذاك، فإنما يُفرَض فرضًا، والقيم الإسلامية تدعو وتحثُّ على ذلك، فعلى رجال الدعوة والمصلحين العمل على إذكاء روح المحبَّة والتضامن بين المسلمين وإبراز الروح الجماعية التي تبني عليها أحكام الشريعة الإسلامية، وإظهار نماذج منها من خلال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، والعمل على محاربة الروح الأنانية وحبِّ الذات التي طبعت معاملات الناس في الوقت الحاضر بتأثير الروح المادية التي طغت على

٨٤ / ١٤٠