قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٨٣التبادلي أو التعاوني، وتشجيع الناس على استعماله والسعي لانتشاره وتوسيع مجال المعاملات الإسلامية النظيفة الخالية من الربا.
ـ صفحة 55: «وكلُّ هذه الأغراض يمكن تحقيقها وتلافي تلك المحاذير إذا غدت مصلحة التأمين تابعة للدولة، ترجو لمواطنيها الخير والنفع ودفع المضار والآفات الناجمة عن الفقر والبطالة، فلا تتَّخذ التأمين وسيلة للربح واستدرار الثروة بامتصاص أموال الناس، وإنَّما يعتبرها مظهراً من مظاهر الوحدة الوطنية» … إلى أن يقول: «وإذا لم تقم بهذه المصلحة مصلحة التأمين الدولة ذاتها فلتقم بها شركات خيرية إحسانية تتولَّى جمع الأرصدة بالأسهم واستثمارها بطرق شرعية، مِن مُضاربة … ».
تُعتبر هذه الفقرات دعوة إلى نبذ التأمين التجاري والعودة إلى التأمين التبادلي والتعاوني القائم على أسُس إسلاميَّة، الخالي من أغراض الربح والمتاجرة، وكان من الأجدر أن يكون خلاصة أو نتيجة لما وصل إليه الباحث في تحريم التأمين التجاري، إلاَّ أنَّ هذا الكلام الجميل لا ينطبق مع ما ذهب إليه الكاتب في الفقرات السابقة في كون التأمين حلالاً، وما ساقه من حجج لتبرير ذلك، وجعله من العقود المباحة.
ـ صفحة 57: «ولعلَّ أقوى شبهة يمكن أن يثيرها البعض حول عقد التأمين ومنافاته للمشروعية الإسلامية أو القانونية إنَّما هي شبهة الإلزام والإجبار القانوني في بعض أنواعه التي تفرض فرضاً من قبل السلطات» …
أرى أنَّ الإلزام والإجبار القانوني - وفي حدود اطلاعي - لم يتخذه أحد الفقهاء سبباً من أسباب التحريم وعدم جواز التأمين، ويمكننا حصر اعتراضهم أي أسباب تحريم التأمين وتصنيفها صنفين:
الصنف الأول: الاعتراضات الجانبية وهي:
1 ـ أكل المال بالباطل، فالتجارة في الأمن عقدُ مُعاوَضَة يترتَّب عليه ما يلي:
أ) أنَّ المستأمِن لا يحصل على ما دفعه إذا لم يقع الخطر.
ب) ضياع جزءٍ من المال في حالة فسخ العقد.
ج) مطالبة الشركة أحيانًا زيادة القسط عند زيادة الخطر.
د) استثمار أموال الربا في القروض الربوية.
2 ـ التأمين قد يتعارض مع قواعد الميراث والوصيَّة، وهي أحكام ثابتة بالنص القطعي، ويدخل ضمن الشروط المفسدة للعقد.
3 ـ التأمين قد يكون غرضه في الحرام: كالتأمين على الانتحار، وسيقان الراقصة، ونتائج المخمور.
وهذه الاعتراضات كلُّها جانبية يمكن تلافيها دون المساس بجوهر العقد.
الصنف الثاني: الاعتراضات الجوهرية: