المرحوم محمد بن يحيى سليمان بوعصبانه (1918 ـ 2002 م)
الجزء ١ · صفحة ٨٨التحق بثانوية "الصادقية" بتونس؛ التي تخرَّج منها كبار الزعماء، أمثال: فتحي الزُّهير، وموجي السليم: وزير الخارجية التونسي الأسبق وممثل تونس في جمعية الأمم المتحدة، وكذلك رائد الحزب الدستوري في تونس السيد صالح بن يوسف.
كان محمد بن يحيى ناجحًا ومثابرًا في دراسته، إلاَّ أنه لم يُكتَب له تحقيق حلمه الذي ظل يُراوده وهو نيل شهادة البكالوريا، كان ذلك بسبب قذًى أصاب إحدى عيْنَيْه، فأُجريت له عملية جراحية فيها، مما أعاقه عن الوصول إلى القسم النهائي.
4 - محمد بن يحيى بعد العودة من تونس:
لما عاد محمد من تونس إلى مسقط رأسه بالقرارة سنة 1936م، دخل "دار العلم" التي كان يدرِّس فيها الشيخ إبراهيم بيوض - رحمه الله - طلبته، على مختلف مستوياتهم.
وفي هذه الآونة تعرَّف على الشيخ "محمد علي دبوز" - رحمه الله - الذي كان من أعزِّ أصدقائه، فأنشآ مع ثلة من الإخوان (2) ما يُسمى بـ: (إخوان الصفاء) سنة 1938م، الذين يلتقون في جلسات دورية لمناقشة مواضيع الساعة، وخاصة السياسية التي تهمُّ الوطن، والاجتماعية التي تهمُّ المجتمع الميزابي، وتبادل آخر الأخبار المحلية والوطنية والدولية، وإبراز المواهب الفنية والشعرية للمشاركة في شتى المناسبات.
5 - بن يحي في حياته العملية:
اشتغل محمَّد بن يحيى معلِّما للغة الفرنسية بمدرسة الحياة بالقرارة لمدة سنة واحدة، إلى جانب دروس التقوية التي كان يقدِّمها في هذه المادة بـ"نادي الحياة" (3)، بعد ذلك استُدعِيَ ليعمل تُرجُمانا بمحكمة بسكرة، نظرًا للمستوى الذي كان يمتاز به في اللغتين العربية والفرنسية، فاشتغل مع السيد الفاضل: "عز الدين ارتباز". ولقد كانت له ذكريات سيئة في هذا العمل؛ لاحتكاكه بجرائم الناس ومشاكلهم ومخالفاتهم.
بعد ذلك استدعاه أبوه "يحيى بن باحمد" إلى جانبه ليدير معه أمور "شركة سليماني" بباتنة، فاستشار السيد خبزي عيسى بن عماره فأرشده إلى الالتحاق بوالده.
كان أبوه يحيى بن باحمد رئيسا للجماعة الميزابية بباتنة آنذاك، وبعد تقاعده تجدَّدت لجنة الجماعة، التي ضمت المرحوم محمد بن يحيى، فكان خير خلف لخير سلف، وكان مقر "شركة سليماني" مركزًا للاتصال بين وادي ميزاب ومدن الشرق، فيما يخص القضايا الوطنية والمحلية، وكذا أخبار الشيخ بيوض رائد الإصلاح في الجنوب.
6 - محمد بن يحيى وجهاده الاجتماعي في القرارة …
عُرف محمَّد بن يحيى في القرارة بنشاطه الاجتماعي الدؤوب، إذ التحق بإدارة عشيرته (البلات) سنة 1950م، وعمره 32 سنة، فبرز في لجنة الشؤون الاجتماعية، وكان يتولَّى معالجة القضايا العويصة، فلجأ إليه خلقٌ كثير لحل قضاياهم ومشكلاتهم؛ سواء أكانوا من أبناء عشيرته أم من أبناء