المرحوم محمد بن يحيى سليمان بوعصبانه (1918 ـ 2002 م)
الجزء ١ · صفحة ٨٩العشائر الأخرى، فكان يقضي بيضة نهاره في حلِّ قضايا الناس، ومشاركة إخوانه من أهل الحلِّ والعقد في إدارة العشيرة أمثال السيِّدَين: "عيسى بوحجام" و"حمو لقمان". كما اختصَّ بتصفية المواريث وتقويم أملاك الناس وتَرِكَاتِهم، حيث كان يتعاون مع المختصين في هذا المجال من شخصيات البلدة: أمثال الشيخ دحمان سعيد، والحاج محمَّد الزيت وغيرهم.
7 - محمد ونشاطه المتعدد في باتنة …
1. بعد الاستقلال مباشرة شارك محمد بن يحيى مع إخوانه أعضاء "شركة سليماني" بباتنة في إعادة تكفين وجمع رفات الشهداء، بالتنسيق مع المجاهد "صالح باتار".
2. أنشأ المرحوم مدرسة لتعليم اللغة العربية في مدينة باتنة أواخر سنة 1963م، بمساعدة لجنة من السادة: "شريف بلقاسم"، "نايلي عمر"، "شعباني الوردي"، و"الطاهر مقلاتي"، فكان المرحوم بن يحيى رئيسا لهذه اللجنة، مهتمًّا بجمع التبرعات، وقد استقدمت أساتذة سوريين لهذه المدرسة، التي سُمِّيت: "بالمدرسة العائلية"، وكان السيد "محمود الواعي" يتولى شؤونها الإدارية. فأعطت المدرسة ثمارها وخرَّجت أجيالا مثقفة باللغة العربية، ودامت المدرسة إلى أن أنشئت وزارة التربية.
3. كان المرحوم بن يحيى أوَّل مدير مدرسةٍ للميزابيين في باتنة، وقد انطلق نشاطها بقسميْن اثنيْن، وكان يعتني بتعليم القرآن الكريم والفقه الإسلامي. ولمَّا قدم الشيخ الحاج عمر صالح (دغيوس) إلى باتنة استحسن منهج المرحوم في التعليم، فطوَّره وأثراه.
4. في لقاءٍ لعقيد الولاية الأولى المرحوم "الحاج لخضر" مع أعضاء شركة سليماني بباتنة، كشف عن نيته في بناء مُجمَّع أوَّل نوفمبر، الذي يتضمَّن مسجدًا كبيرا يتَّسع لـ 30 ألف مصلِّي، ومعهدًا لتعليم أصول الدين وعلوم الشريعة، فرحَّب الحاضرون بالفكرة وأبدَوْا استعدادهم الكامل لمساعدته، فاختار العقيد الحاج لخضر، كلاًًّ من "عمر بن الحاج إبراهيم" و"محمد بن يحيى" عُضويْن في لجنة بناء المُجمَّع، لكن الأجل عاجل عمر بن الحاج إبراهيم، فبقي محمد بن يحيى ينشط مع العقيد بمعية "الشيخ البُخاري" والسيد "عبد العزيز القنطري"، فتجوَّلوا في عدة ولايات من الوطن لجمع التبرعات.
5. للمرحوم دور فعَّال في بناء مُصلى الميزابيين في باتنة، والذي ما يزال يؤدي دوره ورسالته إلى اليوم.
6. انتُخِب المرحوم محمد بن يحيى عضوًا في المجلس البلدي لمدينة باتنة، لمدة عهدتين كاملتين، منذ سنة 1967م، مُكلَّفا بالشؤون الاجتماعية، فانصبت كل اهتماماته في مساعدة المُحتاجين، إذْ كان يقضي يومه كاملاً مشتغلاً بقضاء حوائج الناس دون أن يكترث لمصالحه الخاصة، فكان - رحمه الله - رجلا اجتماعيًّا بأتم معنى الكلمة، حتى قيل فيه بأنَّه: (تضحية تمشي على رِجليْنِ)، مهتمًّا