مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

المرحوم محمد بن يحيى سليمان بوعصبانه (1918 ـ 2002 م)

الجزء ١ · صفحة ٩٠

بإصلاح ذات البين بين جميع فئات المجتمع، الإباضي والمالكي، في الأوراس وفي ميزاب على حدٍّ سواء.

7. تولَّى "محمد بن يحيى" رئاسة جماعة الميزابيين بباتنة، مباشرة بعد وفاة "عمر بن الحاج ابراهيم"، فاهتمَّ بالمُصلَّى والمدرسة والمعلمين وظروفهم الاجتماعية، وكذا الطلبة الجامعيين الوافدين إلى باتنة، والتجار الجُدد، والمرضى الذين يقصدون باتنة للاستشفاء، والشباب المُقبل على الخِدمة الوطنية، فأصبحت إقامة " la commune" التابعة "لشركة سليماني" قِبلةً مقصودةً لكل الوافدين إلى باتنة من وادي ميزاب، لقضاء حوائجهم الاجتماعية المهنية والعلمية. كما كان يساعد الطلبة - وخاصة الفقراء - من أبناء الأوراس في الالتحاق "بمعهد الحياة" بالقرارة، وبالأخصِّ من الوادي الأبيض بحوز آريس. وبالمقابل كان يستقدم الطلبة المجدِّين من وادي ميزاب للدراسة في المعهد الإسلامي بباتنة، بالتعاون مع الشيخ "عمر دردور"، والأستاذ "محمد الطاهر عزوي".

8. امتدَّت أعمال المرحوم الاجتماعية والإصلاحية في الأوراس إلى مساعدة المدرسة القرآنية في المركب الثقافي التاريخي بدشرة "أولاد موسى" التي انطلقت منها الأفواج الأولى للثورة ليلة قيامها، تحت إشراف الشهيد "مصطفى بن بولعيد" في نوفمبر 1954م.

8 - محمد بن يحيى ومشاركته في الثورة التحريرية …

> كان محمَّد بن يحيى صديقا حميما لمفجِّر الثورة التحريرية المباركة، الشهيد "مصطفى بن بولعيد".

> في 30 أكتوبر 1954م عبَّأ محمَّد شاحنة مليئة بالمؤونة، بأوامر من مصطفى بن بولعيد تحضيرًا للفاتح من نوفمبر.

> كان محمَّد يتَّصل بأصدقائه الثوَّار في الأوراس وفي خنشلة، بواسطة السيد "علي زقادة" أحد أصدقاء الشيخ أبي اليقظان، وكانت لمحمَّد بن يحيى علاقات وطيدة بصاحب المركز الآخر للثورة في يابوس، السيد "بودراع محمد"، وكان هذا المركز يُمَوَّل بواسطة "شركة سليماني"، وبتنسيق المجاهد المرحوم محمَّد بن يحيى.

> كوَّنَ محمَّد لجنةً لمساعدة عائلات المجاهدين الموجودين في السجن، وآخرين في الجبال، فوُزِّعت عملية تموين هذه العائلات على "شركة سليماني"، التي كانت إحدى مراكز الثورة، إلى أن كُشف أمرها، فأُغلق محلُّها لمدة طويلة، وأُدخل أصحابها السجن، فأُذيقوا أشدَّ أنواع التعذيب، مقابل إخلاصهم وتضحياتهم في الثورة، وقد نجى منهم محمَّد بن يحيى بفضل فراره إلى الجزائر العاصمة.

10 - مرضه ووفاته:

في بداية شهر ماي 2002م، أُصيب محمَّد بن يحيى بقصور كلوي حاد، فألزمه المرض الفراش مدَّة شهر كامل، إلى أن انتقل إلى جِوار ربه يوم الأحد 28 ربيع الثاني 1424هـ / 10 جوان

٩٠ / ١٤٠