باب مواعظ وتعاز وأشعار
الجزء ١ · صفحة ٥٨وقال علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري قال أبو العباس وحدثني ببعض هذا الحديث وزاد عليه شيئاً العباس بن الفرج الرياشي قال: أغمي على أمية بن أبي الصلت في مرضه الذي مات فيه، وهو يقول: لبيكما لبيكما، هأنذا لديكما، لا بريء فأعتذر، ولا ذو قوة فأنتصر. ثم أغمي عليه ثم أفاق وهو يقول: لبيكما لبيكما، هأنذا لديكما، لا مال يفديني، ولا عشية تحميني. وأغمي عليه ثم أفاق وهو يقول: لبيكما لبيكما، هأنذا لديكما، محفوف بالنعم: الرجز
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا … وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا ؟!
ثم قال: الخفيف
كلّ عيشٍ وإن تطاول يوماً … قصره مرّةً إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي … في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
اجعل الموت نصب عينيك واحذر … غولة الدّهر إنّ للدّهر غولا
قال أبو الحسن عن إسحاق بن أيوب: إن عبد الله بن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت بشر بقدوم مال له كثير كان له بمصر، فقال: مالي وله ! ليته كان بعراً حائلاً بنجد.
وقال عوانة: قال نافع بن علقمة حين حضر: ليت القرابة التي كانت بيني وبين مروان كانت بيني وبين رجل من الزنج، ولم أدخل في شيء من هذا الأمر.
وقال أبو الحسن عن الحسن بن دينار: كان الحسن البصري يغمى عليه ثم يفيق فيقول: ساعة صبر واحتساب وتسليم لأمر الله عز وجل حتى مات.
قال: وكان محمد بن سيرين يقول وهو في الموت: في سبيل الله نفسي أعز الأنفس علي، حتى هلك.
وقال يحيى بن زكريا عن أبيه إن الشعبي قال وهو بالموت: اشهدوا أني قد احتسبت نفسي عند الله تعالى.
وقال قيس بن الربيع: بلغني أن إبراهيم النخعي بكى عند الموت فقيل له: ما يبكيك ؟ فقال: ولم لا أبكي ؟ وإنما أنتظر مبشراً يبشرني بالجنة أو بالنار. والله لوددت أنها تجلجل في صدري إلى يوم البعث.
وقال حفص بن ميمون عن يونس وغيره عن الحسن أنه قال: إذا كان يوم القيامة قيل لمن كان يحدث بالرخص: لم حدثتم عبادي بالرخص قالوا: سمعناك تذكر أن رحمتي وسعت كل شيء، وأنك تغفر الذنوب غير الشرك، فحدثناهم ليشكروك ولا يقنطوا من رحمتك. فيقول لهم: قد جعلت ثوابكم على ذلك الجنة.
وقال أبو الحسن: بلغني أن سليمان التيمي قال لابنه وهو بالموت: يا بني، حدثني بالرخص حتى ألقى الله وأنا له راج.
وقال أبو الحسن عن أبي محمد الناجي قال: قال حذيفة وهو بالموت: حبيب جاء على ناقة، لا أفلح من ندم. الحمد لله الذي سبق بي الفتن. أليس بين يدي ما أعلم.
وقال النضر بن إسحاق: قيل للحسن: إن الحجاج قال عند الموت: اللهم، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تغفر لي. اللهم، فاغفر لي ذنوبي، فإنها صغيرة في في جنب عفوك. فقال الحسن: أقالها؟ قالوا: نعم. قال: عسى ! وقال أبو الحسن عن مسلمة بن محارب قال: قال مسلمة بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: أوص إلي ببنيك أو: ألا توصي إلي ببنيك فقال: أوصي بهم إلى الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين ونظر إلى ولده فقال: بنفسي فتية أفقرتهم من هذا المال، ثم قال: ونعم المذهوب إليه ربي. وقرأ قاريء من ناحية البيت، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين. فقالها عمر ثم قضى.
قال عوانة: قال الوليد بن عقبة عند الموت وهو بالبليخ من أرض الجزيرة: اللهم، إن كان أهل الكوفة صدقوا علي، فلا تلق روحي منك روحاً ولا ريحاناً، وإن كانوا كذبوا علي فلا ترضهم بأمير، ولا ترض أميراً عنهم، وانتقم لي منهم واجعله كفارة لما لا يعلمون من ذنوبي.
قال أبو الحسن عن علي بن سليمان: دخل عمر بن عبد العزيز على رجل وهو يجود بنفسه، فقال له: استغفر الله، فقيل له: يا أبا حفص، لو لقنته شهادة أن لا إله إلا الله، فقال عمر: إن لا إله إلا الله من ذنبه، وله ذنوب يستغفر الله منها، فإذا استغفر الله فقد وحده، وإن المستغفر الخائف بعرض خير.