التعازي والمراثي محمد بن يزيد المبرد

بشيء حكي عنه

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وقد وجد الأعداء في الملك مطعناً … عواقبه قتلٌ يجلّ عن النّشر

فلا هنأ الأعداء عثرة دهرنا … فقد وأبي قرّت عيون ذوي الغمر

رزئنا أمرأً لا نحفل الدّهر بعده … ولا الموت، فلتفر الحوادث ما تفري

فللّه عينا من رأى من رزيّةٍ … وعثرة دهرٍ أمّنتنا من العثر

فواكبدا لو في الوغى كان موته … بكينا عليه بالرّدينيّة السّمر

وبالبيض والمرفوعة الزّرق دمعها … دمٌ عاندٌ ينثال بالعلق الحمر

وبالخيل يعلكن الشّكيم كأنّها … كواسر عقبانٍ نواهض عن قدر

يخضن نجيعاً مائراً بعد جامدٍ … فلأياً تبين الكمت فيها من الشّقر

وأضحى نهار النّاس ليلاً وألمعت … كواكبنا بالهندوانيّة البتر

ولم يغن ضوء الشّمس في قسطل الوغى … فتيلاً ونار الحرب ثاقبة الجمر

وأخمدت الأصوات إلاّ غماغم ال … كماة ووقع المشرفيّة بالهبر

وخذها أيا بن الأكرمين وخذ بها … وأخّر وقدّم بالوعيد وبالزّجر

فمن مقعصٍ يعطو بفضل حشاشةٍ … وآخر تفريه الحوامي وما يدري

يفرّقن أوصالاً كراماً أعزّةً … ويفضخن هاماً من جحاجحةٍ زهر

وقمنا إلى الثأر المنيم فلم يئل … ولو نيط بالعيّوق أو نيط بالنّسر

فكنّا وإن لم نوف من شيخنا دماً … نقرّ عيوناً أو نريغ إلى عذر

ونهدأ نفساً ما تلاقى جفونها … إذا اللّيل ألقى ذيل أرواقه الخضر

ولكن وقيناه القنا بنحورنا … وفات كذا في غير هيجٍ ولا نفر

فيا بن النّبيّ المصطفى وابن عمّه … ويا بن عليٍّ والفواطم والحبر

ويا بن اختيار الله من آل آدمٍ … أباً فأباً طهراً يؤدّي إلى طهر

ويا بن عليٍّ بعد والحسن الذي … تلافى عرى الإسلام وابن أبي بكر

ويا بن سليمان الّذي كان موئلاً … لمن ضاقت الدّنيا به من بني فهر

ومن ملأ الدنيا بهاءً ونائلاً … وروّى حجيجاً بالملمّعة القفر

تعزّ بما قد نالنا من رزيّةٍ … بموتك محبوساً على صاحب القبر

فإن متّ في حبس الخليفة صابراً … أبيّاً لما يعطي الذّليل على القسر

فكم من عدوٍّ للخليفة قد هوى … بكفّيك أو أعطى المقادة بالصّغر

فلا أورقت شجراء أرضٍ ولا دحا … من الغيث منهلٌّ متى طائرٌ يسري

فقل للمنايا والمتالف اعصفا … فلم يبق فينا من يريش ولا يبري

وقل للأعادي أعلنوا الآن أو دعوا … سواءٌ علينا المستسرّ وذو الجهر

وقال أحمد بن محمد الخثعمي يرثي إبراهيم بن سعيد الحميري: الخفيف

أيّها النّاعيان من تنعيان ؟ … وعلى من أراكما تبكيان

انعيا الثّاقب الزذناد أبا إس … حاق ربّ المعروف والإحسان

ارجعا بي إن لم يكن لكما عق … رٌ إلى لحد قبره فاعقراني

فانضحا من دمي عليه فقد كا … ن دمي من نداه لو تعلمان

فكأنّا ولم يطل بك عهدٌ … ما رأيناك عامر الأعطان

بين أدمٍ تدمى، وركبٍ منيخٍ … وعساسٍ ملتوتةٍ وجفان

صلصل الصّوت في صفائك بالرو … ب خفيض الكلام في الصفان ؟

مسمع القدح من خطار وفودٍ … وعديم الأتباع يوم الرّهان ؟

ليت أنّا فداك إذ فني الطّ … مّ وفاضت مناهل الحدثان

فغدا ظاعناً يحثّ به النّع … ش حثيث السّرى وليس بوان

سفرٌ شاسعٌ وحادٍ مجدٌّ … وقعودٌ باق على الرّقلان

٦٨ / ٧٩