بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧١ولا الشطّ إذ فيه لنا الخير كلّه … وإذ معتفاه الدّهر غير جديب
وبالفيض والنّهرين من كلّ جانبٍ … مناظر لذّاتٍ عفت وشروب
وإذ ما نراه من سفينٍ وراكبٍ … على ظهر منقادٍ إليه صبوب
ودجلة أحمى جانبيها كليهما … كتائب زنجٍ كالطّنين دبوب
مؤلّلةٌ أسنانهم وعيونهم … توقّد في كهرورةٍ وقطوب
قوله كهرورة إنما هي القطوب والعبوس كما قال زيد الخيل: الطويل
ولست بذي كهرورةٍ غير أنّني … إذا طلعت أولى المغيرة أعبس
طماطم لا ربٌّ لهم يعرفونه … وقد دربوا بالحرب أيّ دروب
وجونٍ نواجٍ منجياتٍ لواحقٍ … تروح وتغدو غير ذات عكوب
الجون: السود. يعنى: الخيل. والعكوب: الغبار، وبه سمي عكابة
تساجلنا فيها المنايا عبيدنا … بكلّ حسامٍ في العظام رسوب
أنسلبها غلباً ضوامن للقرى … على سنواتٍ تعتري وجدوب
يعني النخل، والأغلب: الغليظ العنق.
جداولها في كلّ يومٍ وليلةٍ … ذوات جمومٍ تحتها ونضوب
وما النخل في اجلاسا عن كواعبٍ … يساقطن في ديمومةٍ وشيوب ؟
وما في خيام الزّنج من حرّ أو وجهٍ … ذوات وسومٍ فيهم وندوب
ولا ذو محاماةٍ ولا ذو حفيظةٍ … ولكن رقيبٌ من وراء رقيب
على الثّمر المفجوع أربابه به … على خطرٍ من مجتناه عجيب
يقولون حشرى قسا من مدافعٍ … لدى مشهدٍ منّا ولا بمغيب ؟
وقالوا تناسوها فليس بعائدٍ … تجاور أحياءٍ بها وشعوب
وإنّي لأرجو أن أرى ذاك منهم … وللدّهر أيّام.... وخطوب
نعت أرضنا الدّنيا إلينا وأدبرت … بكلّ نعيمٍ في الحياة وطيب
وما كانت الدّنيا سوى البلد الّذي … خلا اليوم من داعٍ به ومجيب
وما عيش هذا النّاس بعد ذهابه … بعيشٍ ولا مغناهم برغيب
إذا الدّمع لم يسعد كئيباً فإنّني … سأبكي وأبكي الدّهر كلّ كئيب
على دمنٍ جرّت بها الرّيح بعدنا … ذيول البلى من شمألٍ وجنوب
وما كلّ بصريٍّ. شكا بمفنّدٍ … ولا كلّ بصريٍّ بكى بمعيب
ولو أنّ بصريّاً بكى كنه شجوه … بكى بدمٍ حتّى الممات صبيب
فمن مبلغٌ عنّي بريهاً ورهطه … وما أنا في حبّيهم بمريب
إذا أنتم غادرتموها كأنّها … منازل عادٍ غير ذات عريب
فلا ترفعوا الأبصار إلاّ كليلةً … إلى النّاس أو منهلّةً بغروب
فيا بصر. كم من هالكٍ مات حسرةً … عليك ومن صبٍّ إليك طروب
يظلّ شعاعاً قلبه ومبيته … على سننٍ من ربعه ونحيب
عليك سلام الله منّا فإنّنا … نرى العيش إلاّ فيك غير حبيب
وقال عمرو بن الأسلع يرثي أبا جنيد بن عمرو بن الأسلع العبسي ويذكر قتل حذيفة بن بدر إباه: الوافر
فلا يكن الوداع أبا جنيدٍ … وآخر حاجة السّفر الوداع
فإن خابت حيال بني سبيعٍ … ونعم القوم إن قومٌ أضاعوا
فلا تيأس بذلك وانتظرني … وشرّ حديث قائله سماع
أتتك كأنّها عقبان دجنٍ … تجاوب في حناجرها اليراع
وقال مهلهل بن ربيعة: الكامل
قتلوا كليباً ثمّ قالوا اربعوا … كذبوا وربّ الحلّ والإحرام
حتّى تبيد قبيلةٌ وقبيلةٌ … ويعضّ كلّ مذكّرٍ بالهام
وتجول ربّات الخدور حواسراً … يمسحن عرض ذوائب الأيتام
حتّى يعضّ الشّيخ بعد حميمه … ممّا يرى جزعاً على الإبهام