التعازي والمراثي محمد بن يزيد المبرد

بشيء حكي عنه

الجزء ١ · صفحة ٧١

ولا الشطّ إذ فيه لنا الخير كلّه … وإذ معتفاه الدّهر غير جديب

وبالفيض والنّهرين من كلّ جانبٍ … مناظر لذّاتٍ عفت وشروب

وإذ ما نراه من سفينٍ وراكبٍ … على ظهر منقادٍ إليه صبوب

ودجلة أحمى جانبيها كليهما … كتائب زنجٍ كالطّنين دبوب

مؤلّلةٌ أسنانهم وعيونهم … توقّد في كهرورةٍ وقطوب

قوله كهرورة إنما هي القطوب والعبوس كما قال زيد الخيل: الطويل

ولست بذي كهرورةٍ غير أنّني … إذا طلعت أولى المغيرة أعبس

طماطم لا ربٌّ لهم يعرفونه … وقد دربوا بالحرب أيّ دروب

وجونٍ نواجٍ منجياتٍ لواحقٍ … تروح وتغدو غير ذات عكوب

الجون: السود. يعنى: الخيل. والعكوب: الغبار، وبه سمي عكابة

تساجلنا فيها المنايا عبيدنا … بكلّ حسامٍ في العظام رسوب

أنسلبها غلباً ضوامن للقرى … على سنواتٍ تعتري وجدوب

يعني النخل، والأغلب: الغليظ العنق.

جداولها في كلّ يومٍ وليلةٍ … ذوات جمومٍ تحتها ونضوب

وما النخل في اجلاسا عن كواعبٍ … يساقطن في ديمومةٍ وشيوب ؟

وما في خيام الزّنج من حرّ أو وجهٍ … ذوات وسومٍ فيهم وندوب

ولا ذو محاماةٍ ولا ذو حفيظةٍ … ولكن رقيبٌ من وراء رقيب

على الثّمر المفجوع أربابه به … على خطرٍ من مجتناه عجيب

يقولون حشرى قسا من مدافعٍ … لدى مشهدٍ منّا ولا بمغيب ؟

وقالوا تناسوها فليس بعائدٍ … تجاور أحياءٍ بها وشعوب

وإنّي لأرجو أن أرى ذاك منهم … وللدّهر أيّام.... وخطوب

نعت أرضنا الدّنيا إلينا وأدبرت … بكلّ نعيمٍ في الحياة وطيب

وما كانت الدّنيا سوى البلد الّذي … خلا اليوم من داعٍ به ومجيب

وما عيش هذا النّاس بعد ذهابه … بعيشٍ ولا مغناهم برغيب

إذا الدّمع لم يسعد كئيباً فإنّني … سأبكي وأبكي الدّهر كلّ كئيب

على دمنٍ جرّت بها الرّيح بعدنا … ذيول البلى من شمألٍ وجنوب

وما كلّ بصريٍّ. شكا بمفنّدٍ … ولا كلّ بصريٍّ بكى بمعيب

ولو أنّ بصريّاً بكى كنه شجوه … بكى بدمٍ حتّى الممات صبيب

فمن مبلغٌ عنّي بريهاً ورهطه … وما أنا في حبّيهم بمريب

إذا أنتم غادرتموها كأنّها … منازل عادٍ غير ذات عريب

فلا ترفعوا الأبصار إلاّ كليلةً … إلى النّاس أو منهلّةً بغروب

فيا بصر. كم من هالكٍ مات حسرةً … عليك ومن صبٍّ إليك طروب

يظلّ شعاعاً قلبه ومبيته … على سننٍ من ربعه ونحيب

عليك سلام الله منّا فإنّنا … نرى العيش إلاّ فيك غير حبيب

وقال عمرو بن الأسلع يرثي أبا جنيد بن عمرو بن الأسلع العبسي ويذكر قتل حذيفة بن بدر إباه: الوافر

فلا يكن الوداع أبا جنيدٍ … وآخر حاجة السّفر الوداع

فإن خابت حيال بني سبيعٍ … ونعم القوم إن قومٌ أضاعوا

فلا تيأس بذلك وانتظرني … وشرّ حديث قائله سماع

أتتك كأنّها عقبان دجنٍ … تجاوب في حناجرها اليراع

وقال مهلهل بن ربيعة: الكامل

قتلوا كليباً ثمّ قالوا اربعوا … كذبوا وربّ الحلّ والإحرام

حتّى تبيد قبيلةٌ وقبيلةٌ … ويعضّ كلّ مذكّرٍ بالهام

وتجول ربّات الخدور حواسراً … يمسحن عرض ذوائب الأيتام

حتّى يعضّ الشّيخ بعد حميمه … ممّا يرى جزعاً على الإبهام

٧١ / ٧٩