بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٢إنا لنضرب بالسّيوف رؤوسهم … ضرب القدار نقيعة القدّام
ولقد وطئن بيوت يشكر وطأةً … أخوالنا، وهم بنو الأعمام
وقال أيضاً: المديد
يا لبكرٍ أنشروا لي كليباً … يا لبكرٍ أين أين الفرار ؟
تلك شيبان تقول لذهلٍ … صرّح الشّرّ وبان السّرار
وبنو يشكر قاموا فقالوا … قصّةٌ عوجاء فيها استتار
وبنو عجلٍ تقول لقيسٍ … ولتيم اللاّت سيروا فساروا
وسنملي بعقب ذكر مهلهل هذا خبر وقائعهم ليفهم مجرى هذه المراثي وما يتبعها من أمثالها من لم يفهمه، ليعلم أن هذه الأشعار بنيت على أساسات من حكم العرب، تفيد أمثالاً عجيبة ومذاهب غزيرةً وأقوالاً على أمور ينتفع بها في مثل ما قصدوا له وفي غيره من غير بابه. والحديث ذو شجون. وبالله الحول والقوة.
بكر وتغلب ابنا وائل شعبان ضخمان سادهما جميعاً كليب بن ربيعة التغلبي، وهو الذي يقال له كليب وائل، فيضرب به المثل، حتى ادعت ربيعة في كليب أن العرب كلها تنقاد لشرفها. وفيه يقول النابغة الجعدي لرجل من أهله بغى وتعدى يخوفه عدوان الظلم: الطويل
كليبٌ لعمري كان أكثر ناصراً … وأهون ذنباً منك ضرّج بالدّم
رمى ضرع نابٍ فاستحرّ بطعنةٍ … كحاشية البرد اليماني المسهّم
وكان سبب قتله على عزة من قومه ولحمته على أنه كان لا يرفع بحضره صوت ولا يسمع في ناديه كلمة خنا. وفي ذلك يقول المهلهل في مرثيته إياه: الكامل
ذهب الخيار من المعاشر كلّهم … واستبّ بعدك يا كليب المجلس
وتنازعوا في أمر كلّ عظيمةٍ … لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا
ومهلهل أخو كليب واسمه عدي، وهما ابنا ربيعة، وكان مهلهل يسفهه كليب ويصفه بالغزل والتحدث إلى النساء يذمره بذلك فيقول: أنت زير نساء.
وكان شرف بكر بن وائل في ولد ذي الجدين وهو عبد الله بن همام بن مرة بن ذهل ابن شيبان. وهؤلاء أشراف وأبناء أشراف. وهم بيت بكر بن وائل وشرفها.
وكانت إحدى بنات مرة تحت كليب بن ربيعة، وكان عدي المهلهل آخى همام بن مرة. وكان عاقده وعاهده ألا يكتم أحدهما صاحبه خبراً يقع إليه. فجاءت جارية لهمام فسارته بشيء، فتغير وجهه، فقال المهلهل: ما قالت لك يا أخي ؟ فورى فقال له: العهد ! فقال: خبرتني أن أخي قتل أخاك. فقال له المهلهل: لا ترع، فإن همة أخيك لا تبلغ ذاك.
وسيتصل الخبر مستقصىً بوقائعهم إن شاء الله.
وكانت حربهم أربعين سنة في مقتل كليب، وهو موصول بما ابتدأناه بما فيه من مراثيهم وغيرها. فقالت ماوية بنت مرة امرأة كليب، تشتكي ما بها من قتل أخيها زوجها، وهي قصيدة محيطة بالمعنى المقصود، جيدة الكلام بوفرة التشكي: الرمل
يا بنة الأقوام إن شئت فلا … تعجلي باللّوم حتّى تسألي
فإذا أنت تبيّنت التي … عندها اللّوم فلومي واعذلي
إن تكن أخت امريءٍ ليمت على … شفقٍ منها عليه فافعلي
قتل جسّاسٍ على وجدي به … قاطعٌ ظهري ومفنٍ أجلي
لو بعيني فديت عينٌ سوى … أختها فأنفقأت لم أحفل
تحمل العين قذى العين كما … تحمل الأمّ قذى ما تفتلي
يا قتيلاً قوّض الدّهر به … سقف بيتيّ جميعاً من عل
هدم البيت الذي استحدثته … وبدا في هدم بيتي الأوّل
ورماني قتله من كثبٍ … رمية المصمى به المستأصل
يا نسائي دونكنّ اليوم قد … خصّني الدّهر برزءٍ معضل
خصّني قتل كليبٍ بلظىً … من ورائي ولظىً مستقبلي
ليس من يبكي ليومين كمن … إنّما يبكي ليوم ينجلي
درك الثّائر شافيه وفي … دركي ثأري ثكل المثكل
ليته كان دمي فاحتلبوا … دركاً منه دماً من أكحلي
جلّ عندي فعل جسّاسٍ فيا … حسرتا عمّا أنجلت أو تنجلي
إنّني قاتلةٌ مقتولةٌ … ولعلّ الله أن يرتاح لي