التعازي والمراثي محمد بن يزيد المبرد

بشيء حكي عنه

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قال أبو العباس: قرأت على أبي محمد النحوي المعروف بالتوزي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولى بني تيم بن مرة، من قريش عن مقاتل الأحول ابن سنان، من بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وهو الذي يقول فيه طرفة: الطويل

رأيت سعوداً من شعوبٍ كثيرةٍ … فلم أر سعداً مثل سعد بن مالك

قال مقاتل: هذا عدي وأخوه كليب وسالم وفاطمة بنو ربيعة بن الحارث ابن جثم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وكان كليب ابن ربيعة ليس على الأرض بكري ولا تغلبي أجار رجلاً ولا بعيراً إلا بإذن كليب، ولا كان يحمي حمىً إلا لم يقرب. وكان لمرة بن ذهل بن شيبان عشرة بنين منهم جساس. وكان أصغرهم. وكانت أختهم عند كليب. قال مقاتل: وأم جساس بن مرة: هيلة بنت منقذ بن سليمان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ثم خلف عليها بعد مرة بن ذهل سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. قال فراس: وهي أمنا وخالة جساس يقال لها البسوس.

قال أبو برزة: البسوس أخت هيلة، فجاءت فنزلت على جساس، فكانت جارة لبني مرة ومعها ناقة اسمها السراب وكانت خوارةً صفياً من نعم بني سعد، ومعها فصيل لها.

قال أبو برزة: وقد كان كليب قال لصاحبته أخت جساس : هل تعلمين على الأرض عربياً يمنع مني ذمته ؟ فسكتت، ثم أعاد ذلك عليها فسكتت، ثم أعاد ذلك عليها الثالثة فقالت: نعم، أخي جساس وندمانه ابن عمه عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل. وعمرو هو المزدلف.

وأما مقاتل فزعم أن امرأة كليب بيننا تغسل رأس كليب وتسرحه ذات يوم إذ قال لها: من أعز وائل ؟ فضمزت فأعاد عليها فضمزت. فلما أكثر قالت: أخواي جساس وهمام ! فنزع رأسه من يدها وأخذ القوس فرمى فصيل ناقة البسوس، خالة جساس وجارة بني مرة، فأقصده، فأغمضوا على ما فيها وسكتوا. ثم لقي كليب ابن البسوس، فقال: ما فعل فصيل ناقتكم ؟ قال: قتلته وأخليت لنا لبن أمه، فأغمضوا على هذه أيضاً. ثم إن كليباً أعاد بعد هذا على امرأته فقال: من أعز بني وائل ؟ قالت: أخواي، فأضمرها وأسرها كليب وأسكت حتى مرت إبل جساس فإذا الناقة، فاستنكرها فقال: ما هذه الناقة ؟ قالوا: لخالة جساس. قال: أو قد بلغ من أمر ابن السعدية أن يجير علي بغير إذني ؟ ارم ضرعها يا غلام، فشقه. قال: فأخذ القوس فرمى ضرع الناقة، فاختلط لبنها ودمها. وراحت الرعاء على جساس فأخبروه بالأمر فقال: احلبوا لها مكيالاً من لبنها ولا تذكروا لها من ذلك شيئاً، وأغمضوا عليها.

قال مقاتل: حتى أصابتهم سماء. فغدا في غبها عمرو بن ذهل بن شيبان فطعن عمرو كليباً فقصم صلبه.

وأما أبو برزة فزعم أن جساساً أمسك حتى ظعن ابنا وائل، فمرت بكر على نهي يقال له سبيث، فأبعدهم عنه كليب وقال: لا تذوقوا منه قطرة ثم مروا على آخر يقال له الأحص فأبعدهم عنه. ثم مروا على بطن الجريب فمنعهم إياه فمضوا حتى نزلوا الذنائب، واتبعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليهم، فمر عليه جساس وهو واقف على غدير الذنائب، فقال أبعدت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم من العطش. فقال كليب: ما أبعدناهم إلا عن شيء نحن له شاغلون. فمضى جساس ومعه المزدلف عمرو بن أبي ربيعة. ثم ناداه جساس: هذا كفعلك بناقة خالتي. قال: أوقد ذكرتها ! أما إني لو وجدتها في غير إبل بني مرة بن ذهل لاستحللت تلك الإبل بها ! فعطف عليه جساس الفرس فطعنه بالرمح، فأنفذ حضنيه. فلما تداءمه الموت قال: يا جساس، اسقني من الماء. قال: ما عقلت استسقاءك من الماء مذ ولدتك أمك قبل ساعتك هذه.

قال أبو برزة: فعطف عليه المزدلف عمرو بن أبي ربيعة فحز رأسه.

وأما مقاتل فزعم أن عمرو بن الحارث بن ذهل هو الذي طعنه فقصم صلبه، ففي ذلك يقول مهلهل: الوافر

قتيلٌ ما قتيل المرء عمروٍ … وجسّاس بن مرّة ذو ضرير

وقال نابغة بني جعدة لعقال بن خويلد العقيلي لما أجار بني وائل بن معن، وقد قتلوا رجلاً من بني جعدة، فحذره عدوان الظلم واقتص له أمر كليب وحديثه: الطويل

كليبٌ لعمري كان أكثر ناصراً … وأيسر ظلماً منك ضرّج بالدّم

رمى ضرع نابٍ فاستحرّ بطعنةٍ … كحاشية البرد اليماني المسهّم

وقال لجسّاسٍ: أغثني بشربةٍ … تفضّل بها طولاً عليّ وأنعم

٧٣ / ٧٩