بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٤فقال: تجاوزت الأحصّ وماءه … وبطن شبيثٍ وهو ذو مترسّم
وهي في كلمة.
وقال العباس بن مرداس لكليب بن عهمة الظفري أخي عباس ومالك بن عهمة، وكانوا شركاء في القرية فجحدهم كليب حظهم منها فحذره غب الظلم وما لقي كليب منه: الكامل
أكليب مالك كلّ يومٍ ظالماً … والظّلم أنكد، وجهه ملعون
فافعل بقومك ما أرد بوائلٍ … يوم الغدير سميّك المطعون
وأظنّ أنّك سوف تلقى مثلها … في صفحتيك سنانها المسنون
إنّ القريّة قد تبيّن شأنها … لو كان ينفع عندك التّبيين
أجحدتني ثمّ انطلقت تخطّها … وأبو يزيد بجوّها مدفون
وقال رجل من بكر بن وائل في الإسلام، وهو يحمل على الأعشى وزعموا أنه شبيل بن عريرة: الطويل
ونحن قهرنا تغلب ابنة وائلٍ … بقتل كليبٍ إذ طغى وتخيّلا
أبأناه بالنّاب التي شقّ ضرعها … فأصبح موطوء الحمى متذلّلا
وهي كلمة.
قال: ومقتل كليب بالذنائب عن يسار فلجة مصعداً إلى مكة، وذلك قول المهلهل: الوافر
ولو نبش المقابر عن كليبٍ … فيخبر بالذنائب أيّ زير
قال أبو برزة: فلما قتله جساس أمال بيده الفرس حتى انتهى إلى أهله خارجةً ركبته. قالت أخته: يا أمتاه، إن جساساً قد جاء خارجةً ركبته. قالت: والله ما خرجت ركبته إلا لأمر عظيم. قالت: ما وراءك ؟ قال: ورائي، والله، أني قد طعنته طعنةً لتشتغلن منها شيوخ وائل رقصاً. قالت: أقتلت كليباً ؟ قال: نعم. قالت: والله لوددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا. ما بي إلا أن يتناكد بي أبناء وائل.
وزعم مقاتل أن جساساً قال لأخيه نضلة بن مرة ويقال لهما اليوم عضدا الحمار : الوافر
وإني قد جنيت عليك حرباً … تغصّ الشّيخ بالماء القراح
فأجابه أخوه نضلة بن مرة فقال:
فإن تك قد جنيت عليّ حرباً … فلا وانٍ ولا رثّ السّلاح
وإنما ذكرنا أول هذه الوقائع والسبب الذي هيجها تطرقاً إلى مراثي مهلهل أخاه وقومه ليقع ذلك على معرفة عند من لم يكن عرفها.
قال المهلهل يرثي اخاه ويذكر أشراف من قتل به، وأن ذلك ليس بكفء: الوافر
أليلتنا بذي حسمٍ أنيري … إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فإن يك بالذّنائب طال ليلي … فقد يبكى من اللّيل القصير
فلو نبش المقابر عن كليبٍ … فيخبر بالذّنائب أيّ زير
معنى ذا أن كليباً كان يعير مهلهلاً فيقول: أنت زير نساء. وإنما يقال ذلك لمؤثر اللهو بالنساء والحديث إليهن على المساعي وطلب الذكر، وكان مهلهل أوقع بهم بالذنائب وقعة منكرة فيقول: لو رأى كليب ما صنعت لعلم أني غير زير.
بيوم الشّعثمين لقرّ عيناً … وكيف لقاء من تحت القبور ؟
وأني قد تركت بوارداتٍ … بجيراً في دمٍ مثل العبير
خبر بجير: وهو ابن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ربيعة، وكان الحارث من فرسانهم، فاعتزل هذه الحرب. وجاء بجير يقاتل مع قومه يوم واردات، وهو مشهور من أيامهم. فأخذ أسيراً فقتله مهلهل وقال: بؤبشسع كليب، فقيل للحارث بن عباد إن ابنك بجيراً قتل. فقال الحارث: إنه لأعظم قتيل بركةً إن أصلح الله بين ابني وائل. فقيل له: إن مهلهلاً حين قتله قال: بؤبشسع كليب. فقال عند ذلك: المديد
قرّبا مر بط النّعامة منّي … لقحت حرب وائلٍ عن حيال
لم أكن من جناتها علم اللّ … ه وإنّي بحرّها اليوم صال
لا بجيرٌ أغنى فتيلاً ولا ره … ط كليبٍ تزاجروا عن ضلال
ثم دخل في الحرب.
رجع إلى شعر مهلهل:
هتكت به بيوت بني عبادٍ … وبعض الغشم أشفى للصّدور
على أن ليس يشفى من كليبٍ … إذا برزت مخبّأة الخدور
وهمّام بن مرّة قد تركنا … عليه القشعمين من النّسور
ينوء بصدره والرّمح فيه … ويخلجه خدبٌّ كالبعير
فلولا الرّيح أسمع أهل حجرٍ … صليل البيض تقرع بالذّكور