التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣هذا - ازدواجا وثنائيَّة - لا مبرِّر لهما، والذين يملكون ذلك الحسَّ يستطيعون أن يدركوا هذا الحوار بعيد المدى بين الأماميَّة والخلفيَّة في العمل الفنِّي (1)، فالنَّصُّ الأدبي بنية متكاملة شكلاً ومضمونًا، تعكس الرُّوح الإبداعيَّة، أفلا يعني هذا أنَّه يصدر عن إنسان ركِّبت في وجوده هذه الغنائيَّة (التَّوافقيَّة) وهذا الحوار السَّمفوني؟، هذه الأبعاد المرئيَّة وغير المرئيَّة، القريبة البعيدة التي تطفو على السَّطح وتغور في الأعماق (2).
وفق هذا التَّصوُّر يمارس محمد ناصر العمل الإبداعي، مؤمنا بأنَّه سلوك يعبِّر عن شخصيَّته، ويصوِّر مشاعره، وتجربته، فعلاقته بالنَّصِّ مباشرة دون تكلُّف أو افتعال أو تناقض لبناء صرح أدبي، معالمه بارزة، والتي هي:
1. المبدع.
2. وسيلة الإبداع (النَّصُّ الأدبي بأشكاله المختلفة).
3. المتلقِّي (3).
فالوجود الأوَّل للنَّصِّ الأدبي هو داخل الذَّات، وهو بداية عمليَّة الإبداع الفنِّي، ويسمَّى اصطلاحا (التَّجربة الشُّعوريَّة) وطبيعي أنَّ الإبداع لا يتكامل ولا يعرف على حقيقته إلَّا بعد خروجه من عالم الذَّات المغلقة في قصَّة أو مسرحيَّة أو غير ذلك (4)، وهكذا تسبق (التَّجربة الشُّعوريَّة) عمليَّة التَّعبير (الكتابة) دائمًا، وتكون الأساس الفكري والعاطفي للنَّصِّ الأدبي، فالمبدع حاضر داخل العمل الأدبي، منه المضمون والفكر، والأساس في العمليَّة الإبداعيَّة بإدراكه لحيثيات الموضوع، يحوِّله إلى تجربة ناضجة، محدثا … - أثناء ذلك - توازنًا وتناسبًا بين الأفعال ووسائل التَّعبير ومنطق التَّخيُّل، ويحدِّد معالم الأفكار التي تنظِّم سيرورة المواقف والأحداث، كما يعدُّ التَّكامل بين عناصر العمليَّة
(1) عماد الدِّين خليل: "في النَّقد الإسلامي المعاصر"، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط 3، 1984 م، ص 198.
(2) المرجع نفسه.
(3) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي".
(4) عبد الباسط بدر: "مقدمِّة لنظريَّة الأدب الإسلامي"، دار المنار للنَّشر، السَّعودية، جدة، ط 1، 1985 م، ص 15.