الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الإبداعيَّة أهمَّ ما يضفي عليها الصِّبغة الجماليَّة فالعمل الأدبي الجميل هو (ما يكون كلّا، لا شريحة ولا قطعة ولا مجموعة ولا كومة) (1).

إنَّ الكلمة عند محمد ناصر لها أبعادها الخاصَّة، يجب حضورها حتَّى يكتمل العمل الأدبي، وثنائيَّة النَّصِّ والمبدع إلزاميَّة، فوجود النَّصِّ يحتِّم بالضَّرورة وجود المبدع، لكنَّ الطَّرف الأخير في المعادلة - المتلقِّي أو القارئ- يعتبره الأديب هو الأساس في نجاح العمليَّة الإبداعيَّة، إنَّه ينفخ الرُّوح في النَّصِّ ويحوِّله من خلال القراءة:

أوَّلاً: من بناء لغوي شكلي إلى بناء شعوري، يحقِّق من خلاله المتعة، أو التَّرفيه أو التَّثقيف، وفقا لمضمون النَّصِّ.

ثانيًا: استخلاص أهمِّ الأحكام والقيم باختلافاتها، لأنَّه مهما تنوَّعت النُّصوص واختلفت، فإنَّها لا تخلو من قيم ما.

ثالثًا: إنَّ القارئ يحدث بينه وبين النَّصِّ علاقة من نوع ما، فيعمل على اتِّخاذ موقف، إمَّا متوافق معه أو معارض له.

ويصنِّف محمد ناصر القارئ في قوله: .... إنَّ الغير الذي يكتب لهم الأديب، ويتوجَّه بأدبه إليهم، أصناف من عباد الله، يتعامل معهم ويرتبط بهم في دائرة الأسرة، أو في حدود القطر أو في محيط الدِّين أو في آفاق الكون (2). وبما أنَّ الأديب صاحب رسالة فهو يحدِّد العلاقة المسبقة مع القرَّاء سواء عرقيًّا، أو إقليميًّا، أو حسب الجنس، فيقول: كما تختلف الفئات والمستويات، ففي هذه جميعًا يوجد الصَّغير والكبير، والشَّيخ والشَّاب، والأديب، حينئذ على وعي تامٍّ بأنَّ ما يتطلَّبه الطِّفل غير ما يتطلَّبه الرَّجل، وما يستهوي الشَّاب غير ما يستهوي الشَّيخ (3). وفي جلِّ أعماله يحدِّد فئة القرَّاء التي يكتب لها. ومن الأمثلة على ذلك كتاباته القصصيَّة للطِّفل العربي: سلسلة القصص المربِّي للأطفال، سلسلة المربِّي للفتيان، سلسلة القصص الحقّ للنَّشء الإسلامي، سلسلة أدب الفتوَّة ....

(1) غراهام هو: "مقالة في النَّقد" ص 22، أنظر أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 175.

(2) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 8.

(3) المصدر نفسه، ص 10.