الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

فأجابني: على الأديب التَّقيُّد بمقاييس وضعها القرآن، يستمدُّها من متطلَّبات العقل، والقلب والرُّوح، أو بين الفكر الأصيل والعاطفة المتَّزنة، والسُّموِّ الرُّوحي، ففي رؤيته الإسلاميَّة للنَّشاط الجمالي داخل العمل الأدبي، تقف الحواسُّ والعقل والجسد جنبا إلى جنب، لكي تضع الإبداع الأدبي الجمالي وتفسِّره، ويقف العالم بمعطياته الموضوعيَّة لكي يضع الجمال ويفسِّره … ومن وراء ذلك تقف الرُّوح تلك الشُّعلة المتوهِّجة والمصدر الأساسي لقوَّة الحياة والعقل والحسِّ والإرادة (1).

كما يعتبر مرجعًا لتصنيف الأدباء حيث يقول: إنَّ تصنيف الأدباء على هذا النَّحو هو تصنيف قرآني، أوَلم يصنِّف القرآن الكريم الشُّعراء إلى فئتين على أساس الإيمان أو الكفر حيث يقول (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُون. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون) (2).

ويعلِّق على الآيات فيقول: لقد حكم الله على الشُّعراء المعادين للإسلام بالغواية والضَّلال، وعندما استثنى فئة منهم استثناهم على أساس الإيمان والعمل الصَّالح، والانتصار للإسلام (3). فبالإضافة لاعتبار القرآن مصدرًا للتَّجربة الشُّعوريَّة فإنَّه يراه مصدرًا مهمًّا من المصادر النَّقديَّة التي تتحقَّق فيها المشروعيَّة والتَّسليم بكلِّ ما فيه، فالغرض الدِّيني الواضح الأصيل في القرآن الكريم هو الذي حكم كلَّ موضوعاته وتوجيهاته وتعبيراته (4).

ولكنَّه - مع وفائه بالغرض الدِّيني كاملاً - يحمل خصائص فنِّيَّة تصل إلى حدِّ الإبداع والإعجاز (5)، لكنَّ هذا الحكم الذي يقف عنده محمد ناصر في تصنيف الأدباء بين الأديب المعادي للإسلام والأديب المنتصر للإسلام، هو حكم غير عادل؛ لأنَّ هناك في الأدب

(1) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 65.

(2) سورة الشُّعراء: الآيات 224، 225، 226، 227.

(3) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 16.

(4) محمد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، ص 140.

(5) المرجع نفسه.