الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الإنساني عامَّة أدب ينتجه أدباء غير إسلاميِّين لكنه يطابق وفق مفاهيمه وقيمه، قضايا الفضيلة والأخلاق التي فطر الله النَّاس عليها، ويعمِّق جذورها، والحقيقة أنَّ هذا النَّوع من الأدباء وما يمارسونه من شعر ونثر في أدبهم في أجناسه وأشكاله، هو أدب غالب وشائع، بل وعند الكثير من الأمم كذلك، وفي كلِّ العصور والأمكنة، وليس من السَّائغ المقبول طرحه بعيدًا أو إهماله (1).

إنَّ علينا تقبُّل هذا الأدب والاعتراف بقيمته، وهو عندنا من باب الحكمة ضالة المؤمن، أخذها حيث وجدها، وكما يسمِّيه الدُّكتور صالح آدم بيلو أدب (بناء)، فهو أدب غير متصادم أو متناقض مع مفهوم الإسلام، ذو قيمة ووزن، سواء من النَّاحية الشَّكلية أم من ناحية المضمون.

وأكبر دليل على موقفنا هذا أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - احترم هذا الأدب وقدَّره، ونلحظ ذلك في موقفه من شعر أميَّة بن أبي الصَّلت، الذي قال عنه - صلى الله عليه وسلم - (إن كاد ليسلم)، وفي رواية فلقد كاد يسلم في شعره (2).

إنَّ الذي يقرأ لمحمد ناصر يشعر - من الوهلة الأولى - بمدى تعلُّقه بالقرآن الكريم، الذي كان له أثر كبير كمثال للفصاحة والبيان في كتاباته، ونرى في أعماله الاقتباس والتَّضمين، اللَّذين يعدَّان سمة أصيلة في النَّثر والشِّعر العربي، في مختلف مراحله، والتَّأثُّر الشَّديد بما يضمُّ (القرآن الكريم) من حقائق الوجود، فالبعد العميق في هذا النَّصِّ بعد تراجيدي، لأنَّه يكشف الغياب والزَّوال والفناء، وعن أنَّ الأرض ليست إلَّا جسرًا نحو الغيب، وأنَّ الإقامة عليها، إنَّما هي إقامة من يرحل، لا من يستقرّ (3)، وهي الفكرة التي تكاد تكون جوهر أدب محمد ناصر ولبَّه، وتسيطر عليه وتكاد تكون محور جلِّ أعماله.

(1) ينظر صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي"، دراسات في الأدب الإسلامي ونقده، دار المنارة للنَّشر، جدة، السَّعودية، ط 1، 1985 م، ص 123.

(2) أدونيس: "النَّصُّ القرآني وآفاق الكتابة"، دار الآداب، بيروت، ص 20.

(3) أدونيس: "النَّصُّ القرآني وآفاق الكتابة"، دار الآداب، بيروت، ص 20.