القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة
الجزء ١ · صفحة ١٦١وقد كان تأثُّر محمد ناصر بالقرآن الكريم على وجهين، أوَّلهما إيراد الآيات بصيغتها، وذلك بتضمين بعض الآيات، كما هي في مواضع تستلزمها في النَّصِّ النَّثري أو الشِّعري.
ومن أمثلة ذلك قوله في إحدى خواطره الشِّعريَّة: الشَّجرة أو خواطر حول الأزمة (1).
أنت يا شجرتي الطَّيِّبة الرَّمز الأبدي …
أو لم يمنحك كتابنا الكريم هذه المكانة الرَّفيعة حيث يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلا كَلمَة طَيّبَة كَشَجَرَة طَيّبَة أَصْلُهَا ثَابِت وَفَرْعُهَا في السّمَاء، تُؤتِي أُكلَهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا، وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُون) (2).
كما تأتي بعض الآيات الكريمة في بدايات بعض القصائد، وبيَّن الشَّاعر بأنَّها مصدر إلهامه ونبع تجربته الشُّعوريَّة داخل القصيدة، حيث يقول: طالما توقَّفت في قوله تعالى: (يَا أَيّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه، إِنّ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَه، وَإِن يّسْلُبْهُمُ الذّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوه مِنْهُ، ضَعُفَ الطّالِبُ وَالمْطْلُوبُ) (3)، ومن معانيها استوحيت هذه الأبيات ..
والناسُ مَهمَا استَكبَروا، فَمِن التّرَاب إلى التّرَابِ هُمْ سَوَاءْ
مَا الدّاءُ فِي عَفَنِ الذُّبَابَةِ إِنّهُ فِي النّفْسِ تَشْمَخُ كِبْرِيَاءْ (4)
هكذا يبيِّن لنا محمَّد ناصر أنَّه ما من شيء في بيان الكون، وتركيب العالم والحياة … يخضع للصُّدفة … من أصغر شيء في الطَّوايا التي تراها العيون … وحتَّى السّدم والنُّجوم (5)، إنَّها دعوة مباشرة من الشَّاعر للتَّفكير في ملكوت الله وخلقه، وقدرته والاهتداء إلى طريقه بالعقل والحكمة، وهكذا يتحقَّق الإيمان.
(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 238.
(2) سورة إبراهيم، الآية 25.
(3) سورة الحجّ، الآية 73.
(4) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 425 - 426.
(5) عماد الدِّين خليل: "مؤشِّرات إسلاميَّة في زمن السُّرعة " مؤسَّسة الرِّسالة، ط 2، 1986 م، ص 189.