الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

و كمفتتح لقصيدة كتبها ردًّا على أحد الأدباء الدَّامغة!! يقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (1).

مهداة إلى من ملأ خمسين صفحة سبًّا وشتمًا وتهديدًا (2).

أمَّا في الجانب النَّثري، فقد كان القرآن الكريم هو المرجعيَّة الأولى في بناء القصَّة عند محمَّد ناصر، أين عالجها من زاوية العظة الخالصة، أو إبراز الجانب التَّربوي والإصلاحي، مستهدفًا تقويم الأخلاق، وغرس القيم النَّبيلة، في نفوس النَّاشئة (3). لقد اختار الكاتب القرآن الكريم كمصدر لتجربته الشُّعوريَّة، وهذا راجع أوَّلا لتكوينه الأدبي وتوجُّهه الإسلامي، ثانيًا ولإيمانه بأنَّ القصَّة القرآنيَّة واضحة الأغراض، مؤثِّرة العبارة، صادقة الواقع، هادفة الحدث، (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى … )، وفصاحة الكلمة، وبلاغة العبارة، وروعة التَّشبيه، وإعجاز الإيجاز والتَّسلسل، والبدء والختام، وهيمنة الصُّورة وإقناعها وتأثيرها العميق، وسيطرتها على العقل والوجدان (4).

كلُّ هذه المقوِّمات تجعل في القصَّة القرآنيَّة وسيلة مهمَّة لجذب الطِّفل نحو كتاب الله، حيث نجد أغلب كتابات محمد ناصر تتنفَّس فيها الرُّوح الإسلاميَّة القرآنيَّة المشبَّعة بالإيمان الصَّحيح والتَّصوُّر السَّليم للكون والحياة، وتبدو فيها مهمَّة الإنسان المؤمن ذي الفكر الرِّسالي، ويظهر ذلك بجلاء في مجموعاته القصصيَّة مثل سلسلة القصص الحقّ للنَّشء الإسلامي التي هي عبارة عن نفحات من قصص القرآن الكريم.

(1) سورة الأنبياء، الآية 18.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 427.

(3) خالد أبو جندي: "الجانب الفنِّي في القصَّة القرآنيَّة"، ومنهجها وأسس بنائها، دار الشِّهاب للطِّباعة والنَّشر، باتنة، الجزائر، ص 75.

(4) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 65.